وأيضًا فموافقة ذلك للقياس من وجه آخر، وهو أن التَّيمم جُعل في العُضوين المغسولين، وسَقطَ عن العضوين الممسوحين، فإن الرِّجْليْنِ تُمسحان (?) في الخف، والرأس في العمامة، فلما خَفَّف عن المغسولين بالمسح خفف عن الممسوحين بالعفو؛ إذ لو مُسِحَا بالتراب لم يكن فيه تخفيف عنهما، بل كان فيه انتقالٌ من مسحهما بالماء إلى مسحهما بالتراب، فظهر أن الذي جاءت به الشريعة هو أعدلُ الأمور وأكملها، وهو الميزان الصحيح.
وأما كونُ تيمم الجنب كتيمم المحدث فلما سَقطَ مسحُ الرأس والرجلين بالتراب عن المحدث سقط مسح البدن كله بالتراب عنه بطريق الأولى، إذ في ذلك من المشقة والحرج والعُسر ما يُناقض رخصة التيمم، ويَدْخُل أكرمُ المخلوقات على اللَّه في شبه البهائم إذا تمرَّغ في التراب، فالذي جاءت به الشريعة لا مَزِيدَ في الحسن والحكمة والعدل عليه، وللَّه الحمد.
وأما السَّلَم فمن ظَنَّ أنه على خلاف القياس تَوَهَّم دخوله تحت قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تبع ما ليس عندك" (?) فإنه بيعُ معدومٍ، والقياسُ يمنعُ