الرواة في حكم الجهر بالتأمين، وأيَّد الجهر بستة مرجِّحات حديثيَّة.

وكذلك أطال النفس الحديثي بتتبع ما ورد في (وضع اليدين في الصلاة) وذلك في (المثال الثاني والستين) (?).

- العرف وحجيته:

وذكر في (المثال السبعين) مسألة (انتفاع المرتهن بالمرهون)، واستدل للجواز بأصلين، وأيده بأنه مأذون فيه عرفًا، ثم استرسل في (مسألة العرف)، وقال في (3/ 316): "وقد أُجري العرف مجرى النطق في أكثر من مئة موضع. . . " وأخذ يسرد الكثير منها، ثم تعرض إلى أن (الشرط العرفي كالشرط اللفظي)، وأخذ يفرع على ذلك أمثلة لا صلة لها بعين المسألة المذكورة تحت المثال اللهم إلا الاشتراك في موضوع (العرف) فحسب.

فهو يرجح بالنظائر، ويؤكد أن الشريعة قواعد مطردة، ومن خلالها يُوضِح الحقَّ في (المسائل الأصولية)، فالقارئ يعجب من طول نفس المصنف، وتفريعاته، وتحليلاته، واستدلالاته، وإيراده كلام الخصوم، وكيفية توجيهه وردّه، على وجه لا يقدر عليه إلا من آتاه اللَّه بسطة في العلوم والفهوم، وتفننًا في الموضوعات والرسوم.

ولا يُنسَى في هذا المقام المثال قبل الأخير، وهو: (المثال الثاني والسبعون) في (الجمع بين الصلاتين للعذر) (?)، فإنه وضع المسألة في مكانها الشرعي اللازم، وربطها بأوقات الصلوات، وأنها خمسة في السعة والرفاهية، وثلاثة في الضيق والشدة، وأن القرآن ذكر الأوقات على هذين النَّحوَيْن، وفي هذا إشارة إلى دلالة القرآن على مشروعية الجمع للعذر والحاجة. ورد على المعترضين بكلام لا تكاد تجده عند أحد غير المدرسة التي ينتسب إليها ابن القيم (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015