وسمعتُ شيخ الإسلام يقول: حضرتُ مجلسًا فيه القضاة وغيرهم، فجرت حكومة حكم فيها أحدهم بقول زفر، فقلت له: ما هذه الحكومة؟ فقال: هذا [حكم اللَّه، فقلت له: صار قول زفر هو حكم اللَّه الذي] (?) حكم به وألزم [به] (?) الأمة؟! قل: هذا حكم زفر (?)، ولا تقل: هذا حكم اللَّه (?) أو نحو هذا من الكلام.
الفائدة الرابعة عشرة: المفتي إذا سُئل عن مسألة، فإما أن يكون قصد (?) السائل فيها معرفة حكم اللَّه ورسوله (?) ليس إلا، وإما أن يكون قصده [معرفة] (?) ما قاله الإمامُ الذي شهَّر المفتي نفسَه (?) باتّباعه وتقليده دون غيره من الأئمة، وإما أن يكون مقصوده [معرفة] (7) ما ترجَّح عند ذلك المفتي وما يعتقده فيها لاعتقاده علمه ودينه، وإمامته (?) فهو يرضى تقليده (?) أهو، وليس له غرض في قول إمام بعينه، فهذه أجناس الفتيا التي تَرِد على المفتين.
ففرض (?) المفتي في القسم الأول أن يجيب بحكم اللَّه ورسوله إذا عرفه وتيقَّنه لا يسعه غير ذلك.
وأما في القسم الثاني: فإذا عرف قول الإمام نفسه (?) وسعه أن يخبر به، ولا يحل له أن ينسب إليه القول ويطلق عليه أنه قوله بمجرد ما يراه في بعض الكتب التي حفظها أو طالعها (?) من كلام المنتسبين إليه؛ فإنه قد