تعالى، وكذلك في الحكم إن قامت بينة بأنهما تواطئَا على ذلك وأنه إنما وهبه إياه بشرط أن يقفه (?) عليه أو أقرَّ له بذلك.
فإن قيل: فهل عندكم أحسن من هذه الحيلة؟
قيل: نعم، أن يقفه على الجهات التي يريد، ويستثني غلَّته ومنفعته لنفسه مدة حياته أو مدة معلومة، وهذا جائز بالسنة الصحيحة والقياس الصحيحَ، وهو مذهب فقهاء أهل الحديث؛ فإنهم يجوِّزون أن يبيع الرجل الشيء أو يهبه أو يعتق العبد ويستثني بعض منفعة ذلك مدة. ويجوزون أن يقف الشيء على غيره ويستثني بعض منفعته مدة معلومة أو إلى حين موته (?). ويستدلون بحديث جابر (?)، وبحديث عتقِ (?) أمِ سلمة سفينةَ (?)، وبحديث عتق صفيَّة (?)، وبآثار صحاح كثيرة عن الصحابة رضي اللَّه عنهم لم يُعلم فيهم مَنْ خالفها، ولهذا القول قوَّة في القياس.
فإن قيل: فلو عدل إلى الحيلة الأولى فما حكمها في نفس الأمر؟ وما حكم الموقوف عليه إذا علم بالحال، هل يطيب له تناول الوقف أم لا؟
قيل: لا يمنع ذلك صحة الوقف ونفوذه، ويطيب للموقوف عليه تناولُ