ثبوته نظر، وإن (?) قال ابنُ المنذر: "ثبت عن عمر" (?) فإنَّ في إسناده ما يمنع ثبوته. ولو قدر صحته فهو حُجَّة عليهم، ودليل على أنهم إذا طلقوا لم يلزمهم بنفقة ما مضى.
فإن قيل: وحجة عليكم في إلزامه لهم بها، وأنتم لا تقولون بذلك.
قيل: بل نقول به، وإن الأزواج إذا امتنعوا من الواجب عليهم مع قدرتهم عليه لم يسقط بالامتناع ولزمهم ذلك، وأما المعذور العاجز فلا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه جعل النفقة دَيْنًا في ذمته أبدًا، وهذا التفصيل هو أحسن ما يقال في هذه المسألة.
والمقصود أن على هذين المذهبين لا تُسمع [هذه] (?) الدعوى، ويسمعها الشافعي وأحمد (?) رحمهما اللَّه بناءً على قاعدة الدعاوى، وأن الحق قد ثبت ومستحقه ينكر قبضه فلا يقبل قول الدافع عليه إلا ببينة؛ فعلى قولهما يحتاج الزوج إلى طريق تخلّصه من هذه الدعوى، ولا ينفعه دعوى النشوز، فإن القول فيه قول المرأة، ولا يخلصه دعوى عدم التسليم الموجب للإنفاق لتمكّن المرأة من إقامة البينة عليه، فله حيلتان: