عبد اللَّه: إذا جاء المصَّدِّق فادفع إليه صدقتك، ولا تشترِها، فإنهم كانوا يقولون: "ابتعها" فأقول: إنما هي للَّه سبحانه (?). وقال ابن عمر: لا تشترِ طهورَ مالك (?).

[المنع من شراء ما أخرجه من الزكاة]

وللمنع من شراءه (?) علتان:

إحداهما: أنه يتخذ ذَرِيعَةَ وحيلة إلى استرجاع شيء منها؛ لأن الفقير يستحي منه فلا يُمَاكسه في ثمنها، وربما أرْخَصَها ليطمع أن يدفع إليه صدقة أخرى، وربما علم أو توهم أنه إن لم يَبِعْهُ إياها استرجعها (?) منه فيقول: ظَفَرِي بهذا الثمن خير من الحرمان.

العلة الثانية: قطع طمع (?) نفسه عن العَوْد في شيء أخرجه للَّه سبحانه بكل طريق، فإن النفس متى طمعت في عوده بوجه ما فآمالُهَا بعدُ متعلقةٌ به، فلم تطب به نفسًا للَّه وهي متعلقة به، فقطع عليها طمعها (?) في العَوْد، ولو بالثمن، ليتمحص الإخراج للَّه سبحانه، وهذا شأن النفوس الشريفة (?) ذوات الأقدار والهمم، وأنها إذا أعطت عطاءً لم تسمح بالعود فيه بوجه لا بشراء ولا بغيره (?)، وتعد ذلك دناءة، ولهذا مثل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العائدَ في هبته بالكلب يعود في قيئه (?) لخسته ودناءة نفسه وشحه بما قاءه أن يفوته.

فمن محاسن الشريعة منع المتصدق من شراء صدقته (?)، ولهذا منع من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015