ومنها: أن يشتري جزءًا من الشقص بالثمن كله، ثم يهب له بقية الشقص. وهذا لا يُسْقِطها، ويأخذ الشفيع الشقص كلَّه بالثمن؛ فإن هذه الهبة لا حقيقة لها، والموهوب هو المبيع بعينه، ولا تغيّر حقائق العقود وأحكامها التي شرعت فيها بتغيّر العبارة.

وليس للمكلَّف أنْ يغيّر حكم العقد بتغيير عبارته فقط مع قيام حقيقته، وهذا لو أراد من البائع أن يهبه جزءًا من ألف جزء من الشَّقْص بغير عوض لما سمحتْ نفسُه بذلك البتة، فكيف يَهَبهُ ما يساوي مئة ألف بلا عوض؟ وكيف يشتري منه (?) الآخر مئة درهم بمئة ألف [درهم] (?)؟ وهل هذا إلا سَفَهٌ يقدح في صحة العقد؟

قال الإمام أحمد رضي اللَّه عنه في رواية إسماعيل بن سعيد، وقد سأله عن الحيلة في إبطال الشفعة، فقال: لا يجوز شيء من الحيل في ذلك، ولا في إبطال حق مسلم (?).

وقال عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنه- في هذه الحيل (?) وأشباهها: مَنْ يخدع اللَّه يخدعه، والحيلة خديعة (?).

وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحلُّ الخَدِيعَةُ لمسلم" (?)، واللَّه تعالى ذم المخادعين، والمتحيل مخادع؛ لأن (?) الشفعة شُرعت لدفع الضرر، فلو شرع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015