وقصة يوسف لم تكن (?) من هذا الضرب، نعم لو كان يوسف أخذ أخاه بغير أمره لكان لهذا المحتج شبهة، مع أنه لا دلالة في ذلك على هذا التقدير أيضًا؛ فإن مثل هذا لا يجوز في شرعنا بالاتفاق، [وهو] (?) أن يُحبس رجل بريء ويُعتقل للانتقام من غيره من غير أن يكون له جُرْم، [ولو قدر أن ذلك وقع من يوسف فلا بد أن يكون بوحي من اللَّه ابتلاءً منه] (?) لذلك المعتقل، كأمر إبراهيم -عليه السلام- (?) بذَبْح ابنه، فيكون المبيح له على هذا التقدير وحيًا خاصًا كالوحي الذي جاء إبراهيم بذبح ابنه، وتكون حكمته في حق المبتلى امتحانه وابتلاءه لينال درجة الصبر على حكم اللَّه والرضا بقضائه، فيكون (?) حاله في هذا كحال أبيه يعقوب في احتباس يوسف عنه.

[كيد اللَّه]

وهذا معلوم من فقه القصة وسياقها (?) ومن حال يوسف، ولهذا قال تعالى (?): {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ] (8)} [يوسف: 76] فنسب اللَّه تعالى هذا الكيد إلى نفسه كما نَسَبَه إلى نفسه في قوله: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 15 - 16] و [في] (?) قوله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا} [النمل: 50] وفي قوله: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (?) [الأنفال: 30].

وقد قيل: إن تسمية ذلك مكرًا وكيدًا واستهزاءً وخِداعًا من باب الاستعارة ومجاز المقابلة نحو: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] ونحو قوله: {فَمَنِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015