ولا بمعنى عام، وإنما في السنة النهيُ عن بيع بعض الأشياء التي هي معدومة كما فيها النهي عن بيع بعض الأشياء الموجودة؛ فليست العلةُ في المنع لا العدم ولا الوجود، بل الذي وَرَدت به السنة النهي عن بيع الغَرَر (?)، وهو ما لا يُقْدَر على تسليمه، سواء كان موجودًا أو معدومًا كبيع العبد الآبقِ والبعير الشارد وإن كان موجودًا، إذ موجبُ البيع تسليم المبيع، فإذا كان البائع عاجزًا عن تسليمه فهو غَرَر ومُخاطرة وقمار فإنه لا يُباع إلا بوَكْس، فإن أمكن المشتري تسلُّمه كان قد قَمَر البائعَ، وإن لم يمكنه ذلك قمرَه البائع، وهكذا المعدوم الذي هو غَرَر نُهِي (?) عنه للغرر لا للعدم، كما إذا باعه ما تحمل هذه الأمَةُ أو هذه الشجرة (?)؛ فالمبيع لا يُعرف وجوده ولا قَدره ولا صفته؛ وهذا من الميْسِر الذي حرّمه اللَّه ورسوله، ونظير هذا في الإجارة أن يكريه دابة لا يقدر على تسليمها، سواء كانت موجودة أو معدومة، وكذلك في النكاح إذا زوَّجه أمة لا يملكها أو ابنةً لم تولد له، وكذلك سائر عقود المعاوضات، بخلاف الوصية فإنها تبرُّع محض فلا غرر في تعلُّقها (?) بالموجود والمعدوم وما يقدر على تسليمه إليه وما لا يقدر، وطرده الهبة، إذ لا محذور فيها (?)، وقد صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هِبة المُشاع المجهول (?) في قوله لصاحب كبة الشّعر حين أخذها من المغنم وسأله أن يَهبَها له فقال: "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015