يَقْطَعُهُ لِلصَّلَاةِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا، بِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ، فَلَا تُقْطَعُ لِصَلَاةٍ. وَرُدَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ» ، وَمَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الطَّوَافَ يَجُوزُ قَطْعُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَالْحَاجَةِ الضَّرُورِيَّةِ: كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، قَالُوا: يَبْنِي عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ، فَإِنْ كَانَ قَطْعُهُ لِلطَّوَافِ عِنْدَ انْتِهَاءِ شَوْطٍ مِنْ أَشْوَاطِهِ، بَنَى عَلَى الْأَشْوَاطِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَجَاءَ بِبَقِيَّةِ الْأَشْوَاطِ، وَإِنْ كَانَ قَطْعُهُ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الشَّوْطِ، فَأَظْهَرُ قَوْلَيْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدِي: أَنَّهُ يَبْتَدِئُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَلَ إِلَيْهِ، وَيَعْتَدُّ بِبَعْضِ الشَّوْطِ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ قَطْعِ الطَّوَافِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَبْتَدِئُ الشَّوْطَ الَّذِي قَطَعَ الطَّوَافَ فِي أَثْنَائِهِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِبَعْضِهِ الَّذِي فَعَلَهُ: وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَأَحَدُ وَجْهَيْنِ عِنْدَ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ قَطَعَهُ لِلْفَرِيضَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَتَوَضَّأُ، وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ طَوَافِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ.

الْفَرْعُ الْحَادِي عَشَرَ: أَظْهَرُ قَوْلَيْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدِي: أَنَّ مَنْ طَافَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ، وَهُوَ لَابِسٌ مَخِيطًا أَنَّ الطَّوَافَ صَحِيحٌ كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ، وَلَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

الْفَرْعُ الثَّانِي عَشَرَ: لَا خِلَافَ بَيْنِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الطَّوَافَ جَائِزٌ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ، وَفِي صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ، إِذَا طَافَ وَقْتَ نَهْيٍ الْخِلَافُ الَّذِي تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ قَرِيبًا.

الْفَرْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الطَّوَافُ أَفْضَلُ. وَبِهِ قَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ اللَّهَ قَدَّمَ الطَّوَافَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [2 \ 125] وَقَوْلُهُ: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [11 \ 26] وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الصَّلَاةُ أَفْضَلُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ لِلْغُرَبَاءِ. وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، هَلْ هُوَ رُكْنٌ مِنْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015