عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَاوُسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ أَقُولُ: قَالَ وَقَدْ رُوِّينَا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ بِدْعَةٌ، وَاعْتَرَفَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ بِشُذُوذِ مَالِكٍ عَنِ الْجُمْهُورِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْبِيلُ الْيَدِ، إِلَّا مَالِكًا فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَا: لَا يُقَبِّلُهَا. قَالَ: وَقَالَ جَمِيعُهُمْ: يَسْجُدُ عَلَيْهِ، إِلَّا مَالِكًا وَحْدَهُ فَقَالَ: بِدْعَةٌ.
وَأَمَّا الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ فَفِيهِ لِلْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اسْتِلَامُهُ بِالْيَدِ، وَلَا يُقَبَّلُ، بَلْ تُقَبَّلُ الْيَدُ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَسْتَلِمُهُ، وَلَا يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَهُ بَلْ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ: أَنَّهُ يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُقَبِّلُهُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ.
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: قَدْ جَاءَتْ رِوَايَاتٌ مُتَعَارِضَةٌ فِي الْوَقْتِ الَّذِي طَافَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ظُهْرَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: أَنَّهُ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَصَلَّى ظُهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمِنًى، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: أَنَّهُ صَلَّى ظُهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي مَكَّةَ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: أَنَّهُ طَافَ لَيْلًا لَا نَهَارًا. فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَا لَفْظُهُ: «ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ» ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ أَفَاضَ نَهَارًا، وَهُوَ نَهَارُ يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَنَّهُ صَلَّى ظُهْرَ يَوْمِ النَّحْرِ بِمَكَّةَ، وَكَذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَّهُ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَصَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ. وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى» قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنًى، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ انْتَهَى مِنْهُ. فَتَرَى حَدِيثَ جَابِرٍ وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الثَّابِتَيْنِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ نَهَارًا، وَاخْتَلَفَا فِي مَوْضِعِ صَلَاتِهِ لِظُهْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّهُ صَلَّاهَا بِمَكَّةَ وَكَذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ