مَوْضِعُهُ؟ قَالَ: أُرِيكَهُ الْآنَ. فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ، فَقَالَ: هَهُنَا، قَالَ جَرِيرٌ: فَحَزَرْتُ مِنَ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا. انْتَهَى مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَزَيْدٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ رُومَانَ، وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ حَازِمٍ، وَهُمَا مَذْكُورَانِ فِي سَنَدِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ، لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، وَلَجَعَلْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ قُرَيْشًا حِينَ بَنَتِ الْبَيْتَ اسْتَقْصَرَتْ وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلَفًا» . اهـ وَقَالَ النَّوَوِيُّ خَلَفًا؛ أَيْ: بَابًا مِنْ خَلْفِهَا، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا فِيهِ أَيْضًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا حَدَثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا فِيهِ أَيْضًا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، أَوْ قَالَ: بِكُفْرٍ لَأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالْأَرْضِ، وَلَأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنَ الْحِجْرِ» . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا فِيهِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشْرِكٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ، بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا وَسِتَّةً فِيهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ فَإِنَّ قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْهَا حِينَ بَنَتِ الْكَعْبَةَ» انْتَهَى مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ. وَحَدِيثُهَا هَذَا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا بَعْضَ رِوَايَاتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، نَصٌّ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَا وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ سَلَكَ نَفْسَ الْحِجْرِ فِي طَوَافِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ، لَزِمَهُ دَمٌ مَعَ صِحَّةِ طَوَافِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ، وَأَنَّ الطَّوَافَ فِيهِ لَيْسَ طَوَافًا بِالْبَيْتِ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
الْفَرْعُ الثَّانِي: يُسَنُّ الرَّمَلُ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ أَوَّلِ طَوَافٍ يَطُوفُهُ الْقَادِمُ، إِلَى مَكَّةَ، سَوَاءٌ كَانَ طَوَافَ عُمْرَةٍ، أَوْ طَوَافَ قُدُومٍ فِي حَجٍّ، وَأَمَّا الْأَشْوَاطُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ فَإِنَّهُ يَمْشِي فِيهَا، وَلَا يَرْمُلُ، وَذَلِكَ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ،