الْبُنَانِيُّ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَأَبُو أَسْمَاءَ وَأَبُو قُدَامَةَ عَاصِمُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَأَبُو قَزْعَةَ، وَهُوَ سُوِيدُ بْنُ حُجْرٍ الْبَاهِلِيُّ.
وَمِنْهَا: مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» . انْتَهَى مِنْهُمَا بِلَفْظِهِ. وَهَذِهِ الْعُمْرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَقْرُونَةٌ مَعَ الْحَجِّ بِلَا شَكٍّ فِي ذَلِكَ، كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَادِي الْعَقِيقِ، يَقُولُ: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ» . اهـ. وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ، يَدُلُّ عَلَى الْقِرَانِ، وَالْمُحْتَمَلَاتُ الْأُخَرُ الَّتِي حَمَلَهُ عَلَيْهَا بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ لَا تَظْهَرُ كُلَّ الظُّهُورِ. بَلْ مَعْنَاهُ الْقِرَانُ كَمَا ذَكَرْنَا وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَالْأَحَادِيثُ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي زَادِ الْمَعَادِ مِنْهَا بِضْعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا، عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا، وَهُمْ جَابِرٌ، وَعَائِشَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَحَفْصَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى وَأَبُو طَلْحَةَ، وَالْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعًا، وَعَدُّهُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جُمْلَةِ مَنْ رَوَى الْقِرَانَ، مَعَ مَا ثَبَتَ عَنْهُ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ، يَعْنِي بِهِ تَقْرِيرَهُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْقِرَانِ.
وَبِالْجُمْلَةِ: فَثُبُوتُ كَوْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْهَا - لَا مَطْعَنَ فِيهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَفْضَلِيَّةِ الْإِفْرَادِ مُعْتَرِفُونَ بِقِرَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، إِلَّا أَنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ أَحْرَمَ أَوَّلًا مُفْرِدًا، ثُمَّ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ فَصَارَ قَارِنًا. وَالَّذِينَ قَالُوا بِأَفْضَلِيَّةِ الْقِرَانِ جَزَمُوا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ قَارِنًا فِي ابْتِدَاءِ إِحْرَامِهِ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ.
مِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ، وَفِيهِ: وَبَدَأَ