بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، وترفع الدرجات، أحمده على آلائه ونعمه، وأعوذ به من عذابه وغضبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، بعثه الله بالحق بشيراً ونذيراً، فبشر ويسر، وحذر وأنذر، حتى تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد طلب مني كثير من الإخوان في مناسبات عديدة أن أكتب كتاباً في أصول الفقه يكون متوسطاً في حجمه، جامعاً لأهم مسائل هذا العلم، مع وضوح العبارة وضرب الأمثلة التي تقربه للفهم وتظهر فوائده لطلاب العلم.

وقد رأيت أن أجيب طلبهم بتأليف كتاب يحتوي على ما لا يستغني عنه الفقيه من أصول الفقه، مع تجنب الإطالة في مسائل الخلاف، والاكتفاء بالأقوال المشهورة وأهم أدلتها، والعناية ببيان حقيقة الخلاف، وتصحيح ما يقع من الوهم أو سوء الفهم للمشتغلين بهذا العلم في تحرير مسائله وتقريرها وتصويرها.

وقد عُنيتُ عنايةً خاصة بثمرات الخلاف، والوقوف عند بعض القضايا الشائكة وتحريرها وتقريبها للفهم، وقد أخالف ما عليه أكثر الأصوليين في اختيار رأي أو تعريف، أو نحو ذلك، لا رغبةً في المخالفة، ولكن إيضاحاً لما أعتقده من الحق، أو تصحيحاً لخطأ نشأ عن سوء الفهم أو تضارب النقول عن أئمة الأصول.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015