182 - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا أبو داود، حدثنا هشام الدستوائى، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أن الشيطان أكل معهم مع أنه لم يترك التسمية إلا هذا القاعد إلا أن يجاب بأنها واقعة حال محتملة لأن يكون قعوده هذا بعد انصرافهم بدليل ثم قعد فهذا الجواب متعين، وأما الجواب بأن لهذا الجائى شيطانا جاء معه، فلم يؤثر فيه تسميتهم ولا هو سمى فغير صحيح، لما علمت أن التسمية أوله إذا لم تكن متكفلة بمنع الشياطين منه إلى فراغ الآكلين، فإن قلت: قضية الحديث السابق أنه حيث بقى فى أوله امتنع الشيطان منه، وإن فرغ الأولون، ثم قعد غيرهم (?) ولم يسم، قلت: لو سلم أن ذلك قضية لكانت القاعدة أنه يستنبط من النص معنى يخصصه، وهو هنا أن المجتمعين، ومن لحقهم قبل فراغهم منسوبون للبسملة، وتابعون له فسرت إليهم بركة تقصيره، وإن فرض قيامه قبل مجىء الآخرين، لأن الأولين شملتهم بركة التسمية، فشملت من خلفهم، ومن لحقهم شملتهم بركتها تبعا، فشمل من لحقه هو أيضا وهكذا، وأما من جاء بعد فراغ الجميع فقد انقطعت نسبته عنهم، وهذا الطعام بالنسبة إليه بمنزلة الطعام الجديد، ولو أخذنا بعموم ذلك الحديث، أو إطلاقه لاقتضى أن الطعام إذا كثر وتناوبه أحد وجماعة أياما متعددة، كفت تسمية واحدة من الأولين عن جميع تلك المرات، وإن تباعد ما بينهما وكلام أئمتنا كالصريح فى خلاف ذلك، بل طال ما وقع التردد فيما لو كثر الآكلون كثرة مفرطة واتسعت خطتهم بحيث لا ينسب عرفا أولهم لآخرهم وسمى واحد حال اجتماع الجميع هل يكفى عنهم؟ ح، والذى يتجه أنه يكفى لأن انتفاء النسبة الحرفية لا تقتضى انتفاؤها حقيقة والمدار هنا ليس إلا عليها. (فأكل معه الشيطان) أى حقيقة كما عليه جمهور العلماء سلفا وخلفا من المحدثين والفقهاء والمتكلمين لإمكانه شرعا وعقلا، فإذا أثبته الشارع وجب قبوله واعتقاده، وكذا يقال فى: بال الشيطان فى أذنه، وقاء الشيطان ما أكله ونحو ذلك.

182 - (فنسى) لا ينافيه النهى عن أن يقول الإنسان نسيت، وإنما يقول: نسيت، إذ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015