أبى، عن محمد بن أبى يحيى الأسلمى، عن يزيد بن أبى أمية الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال:

«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز الشّعير، فوضع عليها تمرة. وقال:

هذه إدام هذه. وأكل».

177 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«كان يعجبه الثّفل. قال عبد الله: يعنى ما بقى من الطّعام».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أخبره صلى الله عليه وسلم بذلك، لأن ذلك كان طعاما مستقلا غير متعارف بالأدومة فأخبر أنه يصلح لها، وفيه دليل لما قاله أئمتنا: فيمن حلف لا يأكل إداما أنه يحنث بما يؤتدم به كالخل وسائر الإدام، وبغيره كلحم وجبن وتمر وملح وبقول كفجل وبصل، وقيل: يؤخذ من وضعها عليها أنه لا بأس بوضع الإدام على الخبز انتهى، ومحله: إن سلم بما لم يقذره بحيث يعافه غيره.

177 - (الثفل) بمثلثة مضمومة ففاء ساكنة وأكل هذا من تدبير الغذاء فإن الشعير بارد جاف، والتمر حار رطب على الأصح، فإدام خبز الشعير به من أحسن التدبير وحكمة محبته دفع ما يقع لبعضهم من إرادته من أراد رأيه، أو أنه أنضج وألذ ما بقى من الطعام، وقيل: هو هنا الثريد، وأصل الثفل ما يرسب من كل شىء وقد يطلق على نحو الدقيق والسويق، قيل: لقد أعجب المصنف بختمه بهذا الحديث إشارة إلى أنه نقل الأحاديث وما بقى منها انتهى، وفيه: ما فيه بل فى تعبيره بالثفل ما قد يخشى منه، إذ فى القاموس: الثفل ما استقرضت الشىء من كدره، وكأنه هذا هو الحاصل على تفسير الراوى، إنما ذكر هكذا من أن يتوهم منه أيضا لهذا المعنى غير المراد.

...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015