70 - حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعى، عن مالك بن دينار قال:

«ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز قطّ، ولحم إلا على ضفف».

قال مالك بن دينار: «سألت رجلا من أهل البادية: ما الضفف؟ فقال: أن يتناول مع الناس».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تلك كانت عادتهم بالمجنون حتى يفيق (وما هو) أى الغشى الحاصل. (إلا الجوع) أى غشيته، ولدلالة هذا الحديث على ضيق عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لو كان عنده شىء لما حصل لأبى هريرة ذلك، ذكره المصنف فى هذا الباب المعقود لبيان صفة حياته وما اشتملت عليه من الفقر والضيق بالغالب، وأما الباب الآتى بعد أبواب، فهو لبيان أنواع المأكولات التى كان صلى الله عليه وسلم يتناولها تارة ويتركها أخرى، فالمقصود من البابين مختلف.

70 - (الضبعى) بفتح المعجمة وفتح الموحدة، وبالعين المهملة منسوب إلى قبيلة بنى ضبيعة، كجهينة. (إلا على ضفف) بمعجمة وأصله الضيق والشدة وأراد به هنا لازمها وهو أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل خبزا ولحما وحده بل مع الناس كما أفهمه قوله: (قال مالك) إلى آخره والاستثناء منقطع، ووجه أن أكله مع الناس يستلزم عدم الشبع لما علم من إيثاره لأصحابه، وجميل أحواله معهم وحمله بعضهم عن الاتصال، فقال: معناه لا يشبع إلا فى الضيافات والولائم، ثم حمل الشبع فى حقه على أنه كان يأكل بثلثى بطنه وعليه، فقيل: المراد أنه ما شبع من أحدهما، كما أفهم توسعا قط بينهما، أو منهما معا، لما جاء أنه لم يجتمع عنده غداء، ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف، وسيأتى لذلك بقية.

...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015