وإذ قد عرفتَ الفَرْقَ بينن الضَّربين، فاعلم أن التشبيه عامٌّ والتمثيل أخصّ منه، فكل تمثيلٍ تشبيهٌ، وليس كلّ تشبيهٍ تمثيلاً، فأنت تقول في قول قيس بن الخطيم:
وقد لاَحَ في الصُّبح الثريَّا لمن رَأَى ... كَعُنْقُودِ مُلاَّحِيَّةٍ حِينَ نَوَّرا
إنه تشبيه حسن، ولا تقول: هو تمثيل، وكذلك تقول: ابنُ المعتزّ حَسَنُ التشبيهات بديعُها، لأنك تعني تشبيهه المبصَرات بعضَهَا ببعض، وكلَّ ما لا يوجد الشبه فيه من طريق التأوّل، كقوله:
كأنَّ عُيونَ النَّرْجِسِ الغضِّ حَوْلها ... مَدَاهِنُ دُرٍّ حَشْوُهنَّ عقيقُ
وقوله:
وأرَى الثُّريّا في السَّماء كأنَّها ... قَدْ تَبَدَّت من ثِيابِ حِدَادِ
وقوله:
وترومُ الثُّريا ... في الغُرُوبِ مَرَاما
كانكباب طِمِرِّ ... كادَ يُلقَى اللِّجَامَا