العنوان ....

ـ[أم أسامة]ــــــــ[04 - 10 - 2008, 03:30 م]ـ

:::

لعل قارئ الشعر العربي القديم يلحظ غياب العنونة لقصائدة إلى فترة زمنية طويلة، إلا ماكان يذكر من عنونة القصائد صوتياً حسب قافيتها أو رويها، كما في قولهم: الدالية،الميمية ... ألخ

أو قولهم الدالية التي قالها المتنبي في سيف الدوله<<هنا ذكرالمناسبة ... تصبح كأنها عنوان لها.

أو قولهم قال فلان يمدح أو يهجو .... إلخ من صيغ تصبح كأنها عنوان لها. وتلفت أنتباه المتلقين إلى هوية القصيدة ...

ومطلع القصائد كان يسد مسد العنوان.

ومن هنا كان النقاد العرب القدامى بطالبون الشعراء بتحسين مطالعهم؛ لتكون قوية تشد الأسماع إليها والأفئدة؛ مشكلة حالة إغراء تشد المتلقي لمتابعة القصيدة.

******

ويشكل العنوان أول أتصال نوعي بين المرسل المتلقي، ويجسد أعلى أقتصاد لغوي ممكن؛ ليفرض أعلى فعالية تلق ممكنة.

العنوان سمة العمل الفني أو الأدبي الأولى، من حيث هو يضم النص الواسع في حالة أختزال

مقارنة بين العنوان في الأعمال العلمية والأدبية ...

ليكن في ذهننا أن هناك فرق بين العنوان في الأعمال الأدبية الإبداعية والأعمال العلمية ...

فإذا كان المطلب الأول في الأعمال العلمية والبحوث دقة العنوان ومطابقته للمحتوى الذي ينبغي إبرازه،بحيث تغدو العلاقة بين العنوان والمحتوى منطقية؛ فإن الأمر مختلف في الأبداع عامة، والإبداع الشعري خاصة ...

وحصر وظائف العنوان ممكن في الأعمال العلمية ....

فهو أعتصار للنص وإعلام بفحواه، فإذا قرئ شف عن الموضوع، ودل عليه.

ولكن من الصعب حصر الموضوع في الأعمال الإبداعية شعراً، ورواية، وقصة، كما نحصرها في الدراسات العلمية ....

ولأمر يتفاوت أيضاً بين الشعر والرواية .. إذ قد تبدو وظيفة التعيين أو الإعلان أبعد عن الشعر، وأقرب إلى النثر، فقد يقود العنوان القارئ إلى الشخصية الرئيسية ويعلن عنها، أو يقود نحو المكان‘ أو بيان نمط النص، وجنسه،ونوعه ..

ومع ذلك فإنا نلحظ أيضاً أن العنونة- في بعض الأعمال- وخاصة الحديثة-لا تقف عند وظيفة التعيين، وإنما تتعدى ذلك أغراض رمزية وإيحائية وفنية وجمالية، لا تقل عن العنونة في الشعر.

ولما كانت وظيفة الشعر تقوم على الرمز والتخيل والإيحاء؛ فإن العنوان في الشعر يحمل أشكالية أخرى يصبح معها عبئا على المتلقي.

العنوان يؤسس في ذهن القارئ معرفة ما،وكأن المتلقي لا يبدأ مع النص من نقطة الصفر، ولكنه كثيرا ما يحدث أن المتلقي لا يستطيع فك شيفرة العنوان إلا بقراءة النص، ثم بالعودة إلى العنوان ..

وأحيانا تقرأ النص أكثر من مرة وتفاوضة وتناقشه وتتحاور معه، للإقتراب من فك شيفرة العنوان والبب في ذلك واضح وهو أن العنوان مكثف، ويقتقر ألى السياق ...

ثمة عناوين لا تسلم نفسها بسهولة، وإنما تظل محتجبة، وممتنعة عن الظهور، إلا باستخدام نظام تأويلي يفك شيفرتها.

وثمة عناوين تختزل النص وتقوله دفعة واحدة.

وشعرية العنوان بدت موازية لشعرية النص، من حيث يقوم العنوان بدور فعال في تجسيد شعرية النص وتكثيفها أو الإحالة إليها.

فالعنوان، فضلاً عن شعريته ربما شكل حالة جذب وإغراء للمتلقي للدخول في تجربة قراءة النص، أو حالة صد ونفور ومنع ...

ـ[عامر مشيش]ــــــــ[04 - 10 - 2008, 03:58 م]ـ

أحسنت بارك الله فيك يا أخت الثلوج

نعم للعنوان أهمية بالغة لكن معبرا عن العمل الأدبي مثلا وتكمن أهميته في أنه مختصرا فلا بد أن يجمع البلاغة من أطرافها وأنا أنظر إلى بعض كتاب المقالات في الصحف وبعضهم يكون عنوان المقالة أفضل من المقالة كاملة ومعبرا عنها بما لم تعبر هي به.

وفي الشعر مثل ديوان المتنبي وجدت أن عنوان كل قصيدة مستخرج منها وهذا في حد ذاته جمال وروعة ولكن القائل هو المتنبي فالحق أن كل عنوان هو حكمة

ـ[أم أسامة]ــــــــ[05 - 10 - 2008, 01:40 م]ـ

أحسنت بارك الله فيك يا أخت الثلوج

وفيك أخي الكريم زين الشباب ...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015