طواهُ الطوى حتى استمرَّ مريرهُ
فما فيه إلا العظمُ و اللحمُ و الجلدُ!! <<------ (الله .. الله .. بيتٌ رائع)
الطوى: الجوع
استمرّ مريره: من المرِّة وهي القوّة أي استحكم الجوع فيه استحكاماً
يقضقضُ عُصْلاً في أسرَّتها الردى
كقضقضة المقرورِ أرعَدَهُ البردُ
يُقضقض: أي يقارع أسنانه و هو هنا من الجوع ..
وهو مثل تقارع الأسنان في البرد عند الارتعاش ..
العُصل: الأنياب ..
أسرّتها: في أصولها أو طرائقها ....
قضقضة: رعشة واهتزاز في الأسنان من البرد
المقرور: المرتعش من البرد .. و القرّ هو البرد ..
سما لي و بي من شدة الجوعِ ما به
ببيداءَ لم تُعرَفْ بها عيشةٌ رغدُ <<----- (بيت رائع)
سما لي: قام إلي
الرغد: النعيم
كلانا بها ذئبٌ يحدِّثُ نفسه
بصاحبه , و الجِدُّ يُتعِسُهُ الجَدُّ <<---- (هذا بيتٌ يؤكد على عبقريّة البحتري)
عوى ثمَّ أقعى فارتجزتُ فهجتُهُ
فأقبلَ مثل البرقِ يتبعُهُ الرعْدُ!!! <<-- (وصفٌ بارع)
الإقعاء: الجلوس بالإعتماد على الإليتين
فارتجزت: الإرتجاز حركة واضطراب مع صوت
فأوجرتُهُ خرقاءَ تحسِبُ ريشها
على كوكبٍ ينقضُّ و الليلُ مسودُّ
أوجرته: أي رميته ..
خرقاء: صفة للرمية من الإختراق و الريش هنا ريش السهم
فما ازدادَ إلا جُرأةًَ و صرامةً
و أيقنتُ أنَّ الأمرَ منه هو الجدُّ
فأتبعتها أُخرى فأضللتُ نصلها
بحيثُ يكونُ اللبُّ و الرعبُ والحِقدُ
بحيث يكون اللب والرعب والحقد: المقصود القلب أي رماها رميةً اخترقت وغابت في قلبه
فخرَّ و قد أوردتَهُ منهل الردى
- على ظمإٍ - لو أنَّهُ عَذُبَ الوِردُ!!
و قُمتُ فجمعَّتُ الحصى فاشتويته
عليه و للرمضاءِ من تحته وقْدُ
الرمضاء: تلهب الأرض من الحرارة
و هنا يقصد الرماد
الوقد: توقد و توهّج
و نِلتُ خسيساً منه ثمَّ تركته
وأقلعتُ عنه و هو منعفرٌ فرْدُ ..
خسيساً منه: أكل منه ما يشدُّ به رمَقه .. وهي كأكلة الميتة للضرورة ..
منعفر: متلطّخٌ وجهه بالعَفر و هو التراب ..
وأخيراً أرجو أن تكونوا قد استشعرتم هذا الجو الوحشيّ
من خلال قراءة هذه الأبيات ..
و إن كان من نقصٍ .. أو .. خطإٍ .. أو سهو ..
فلا يبعد الله تصحيحكم عنّا ..
والسلام,,,,