ـ[محمد سعد]ــــــــ[07 - 07 - 2008, 01:23 ص]ـ
قال الأصمعي: كان بخلاء العرب أربعة كلهم شاعر: الحطيئة وحميد الأرقط السعدي وأبو ألسود الدؤلي وخالد بن صفوان التميمي. فأما الحطيئة فإنه كان يرعى غنما له وفي يده عصا، فصاح به رجل يستضيفه: ياراعي الغنم! ففطن أنه ضيف فقال: هذه عجراء من سلم! قال: إني ضيف. قال: للضيفان أعددتها. وأما حميد الأرقط فإن ضيفا دخل إليه ليلا فقال لامرأته: لك الويل والثبور، قومي إلى المشئوم، فأصلحي له! فأصلحت له، فجعل الرجل يأكل ويقول: مافعل الحجاج؟ فلما فرغ قال حميد " من الطويل ":
يخر على الاطناب من فرح بنا =هجف لمخزون التحية باذل
يقول وقد ألقى المراسي للقرى =أبن لي ما الحجاج بالناس فاعل
فقلت: لعمري ما لهذا طرقتني =فكل ودع الأخبار ما أنت آكل
تدبل كفاه ويحدر حلقه =إلى الصدر ما ضمت إليه الأنامل
أتانا ولم يعدله سحبان وائل =بيانا وعلما بالدهر هو قائل
فما زال عنه اللقم حتى كأنه =من العي لما أن تكلم باقل
وأما أبو الأسود فإنه كان له دكان وكان لايسع إلا موضع طبق، فمر به أعربي على فرس، فدعاه إلى طبقه، فدنا، فأكل فقال له: عندنا ما تحب، فتعال إذا شئت! وعمد أبو الأسود إلى شنة يابسة فجعل فيها حصى وجعلها تحت ركبته، فلما مر به الأعرابي قال له: أدنُ! فدنا، فقعقع أبو الأسود الشنة، فنفر الفرس بالأعرابي، فدق ترقوته. وأما خالد بن صفوان فإنه مرض، فوصف له الطبيب فروجا، فقال: وما الفروج؟! ثم ألح عليه الطبيب، فاشترى فروجا فأكل بعضه، ودخل عليه رجل من قريش، فخاف أن يأكل معه فقال خالد مبتدئا: نتغدى بنصف هذا الفروج، ونتعشى بباقيه، ثم قال " من الطويل ":
تداري زمانا عارما بصروفه ....... ومن لايداري عيشه ليس يعقل
فخرج القرشي وهو يقول " من الطويل ":
تعلمت ترنيق المعيشة بعدما ... ..... كبرت وأعداني على البخل خالد
وأنشد للعباس بن الأحنف " من البسيط ":
أتأذنون لصب في زيارتكم ......... فعندكم شهوات السمع والبصر