يا بني قُصَيٍّ، أنتم كَغُصْنَي شجرة ٍ أيهما كُسِرَ أوحشَ صاحبَه. والسيفُ لا يُصان ُ إلا بغِمْدِهِ. ورامي العشيرة ِ يصيبُه سَهْمُه. ومَنْ أمْحَكَهُ (4) اللجَاجُ أخرجَه إلى البَغْي ِ.
أيها الناسُ، الحِلْمُ شَرَفٌ، والصَّبْرُ ظَفَرٌ، والمعروفُ كنز ٌ، والجُوْدُ سُؤددٌ، والجهلُ سَفَهٌ، والأيامُ دُوَلٌ، والدهرُ غِيَرٌ (5)، والمرءُ منسوبٌ إلى فِعْلِه، ومأخوذ ٌ بعملِه؛ فاصطنعوا المعروفَ تَكسِبوا الحَمْدَ، ودَعُوا الفُضُولَ تُجانِبْكُمُ السفهاءُ، وأكرموا الجليسَ يَعْمُرْ ناديكم، وحاموا الخَلِيْط َ يُرْغَبْ في جوارِكم، وأنصِفوا مِن أنفسِكم يُوْثَقْ بكم، وعليكم بمكارم ِ الأخلاق ِ فإنها رِفْعَة ٌ، وإياكم والأخلاق َ الدَّنِيَّة َ فإنها تَضَعُ الشَّرَفَ، وتَهْدِمُ المَجْدَ، وإنّ نَهْنَهَة َ (6) الجاهل ِ أهون ُ مِن جَريرتِه، ورأسَ العشيرة ِ يحملُ أثقالَها، ومَقَامَ الحليم ِ عظة ٌ لمَن ْ انتفعَ به ".
فقالتْ قريش ٌ: رضيْنا بكَ أبا نَضْلَة َ.
" وهي كنية هاشم بن عبدمناف ".
* بلوغ الأرب 1/ 322