ـ[عبدالعزيز بن حمد العمار]ــــــــ[13 - 06 - 2008, 06:44 م]ـ
إكمالُ وفودِ أشرافِ العربِ على كسرى
* ثم قامَ عَلْقَمَة ُ بنُ عُلاثة َ العامريُّ، فقالَ:
" نَهَجَتْ (1) لك سُبُلُ الرَّشَادِ، وخَضَعَتْ لكَ رقابُ العِبَادِ.
إنّ للأقاويل ِ مَنَاهجَ، وللآراء ِ مَوَالج َ (2)، وللعَويص ِ مخارجَ، وخيرَ القول ِ أصدقُه، وأفضلَ
الطلب ِ أنجحُه. إنَّا وإنْ كانتِ المحبة ُ أحضرتْنا، والوفادة ُ قَرَّبتْنا، فليسَ مَنْ حضرَكَ منّا بأفضلَ ممّنْ عَزَبَ عنكَ. بل لو قِسْتَ كلَّ رجل ٍ منهم، وعَلِمْتَ منهم ما علمْنا لوجدت َ له في آبائِه دُنيًا أندادًا وأكفاءً. كلُّهم إلى الفَضْل ِ منسوبٌ، وبالشرف ِ والسُّؤدَد ِ (3) موصوف ٌ، وبالرأي ِ الفاضل ِ والأدب ِ
النافذ ِ (4) معروف ٌ. يَحْمي حِمَاهُ، ويُرْوي نداماه (5)، ويَذودُ أعداه. لا تَخْمُدُ (6) نارُه، ولا يَحْتَرزُ منه جارُه.
- أيها الملكُ - مَن يبلُ العربَ يعرفْ فَضْلَهم، فاصْطَنع ِ (7) العربَ؛ فإنها الجبالُ الرواسي عِزًّا، والبحورُ الزواخِرُ طُمْيًا (8)، والنجومُ الزواهرُ شَرَفًا، والحصى عددًا. فإنْ تعرفْ لهم فضلَهم يُعِزُّوكَ، وإنْ تسْتَصْرخْهُم (9) لا يَخْذِلوكَ ".
قالَ كسرى - وخشِيَ أنْ يأتيَ منه كلامٌ يحمِلُه على السُّخْط ِ -:
حسبُكَ أبلغتَ، وأحسنتَ.
* العقد الفريد 1/ 109