من مَجالس الأدب

ـ[محمد سعد]ــــــــ[03 - 06 - 2008, 11:22 م]ـ

كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج إنه لم يبق شئ من لذة الدنيا إلا وقد أصبت منه ولم يبق لي من لذة الدنيا إلا مناقلة الإخوان الأحاديث وقبلك عامر الشعبي فابعث به إلى يحدثني فدعا الحجاج بالشعبي وجهزه وبعث به إليه وأطراه في كتابه فخرج الشعبي حتى إذا كان بباب عبد الملك قال للحاجب استأذن لي قال ومن أنت قال عامر الشعبي قال حياك الله ثم نهض وأجلسه على كرسيه فلم يلبث أن خرج الحاجب إليه فقال ادخل قال فدخلت فإذا عبد الملك جالس على كرسي وبين يديه رجل أبيض الرأس واللحية على كرسي فسلمت فرد السلام ثم أومأ إلى بقضيبه فقعدت عن يساره ثم أقبل على الذي بين يديه فقال ويحك من أشعر الناس قال أنا يا أمير المؤمنين

فأظلم على مابيني وبين عبد الملك ولم أصبر أن قلت ومن هذا يا أمير المؤمنين الذي يزعم أنه أشعر الناس فعجب عبد الملك من عجلتي قبل أن يسألني عن حالي ثم قال هذا الأخطل قلت يا أخطل أشعر منك الذي يقول

هذا غلام حسن وجهه = مقتبل الخير سريع التمام

للحارث الأكبر والحارث ال= أصغر والحارث خير الأنام

خمسة آباء هم ماهم هم = خير من يشرب صوب الغمام (1)

فقال عبد الملك ردها على فرددتها حتى حفظها فقال الأخطل من هذا يا أمير المؤمنين فقال هذا الشعبي قال صدق والله النابغة أشعر منى. قال الشعبي ثم أقبل على عبد الملك فقال كيف أنت يا شعبي قلت بخير لازلت به ثم ذهبت لأصنع معاذيري لما كان من خلافي على الحجاج مع عبد الرحمن بن محمد الأشعث فقال مه فإنا لا نحتاج إلى هذا المنطق ولا تراه منا في قول ولأفعل حتى تفارقنا ثم أقبل على فقال في النابغة قلت يا أمير المؤمنين قد فضله عمر بن الخطاب في غير موطن على جميع الشعراء وذاك أنه خرج يوما وببابه وفد غطفان فقال يا معاشر غطفان أي شعرائكم الذي يقول

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة = وليس وراء الله للمرء مذهب

ألم تر أن الله أعطاك سورة = ترى كل ملك دونها يتذبذب

لأنك شمس والملوك كواكب = إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

لئن كنت قد بلغت عنى خيانة = لمبلغك الواشي أغش وأكذب

ولست بمستبق أخا لا تلمه = على شعث أي الرجال المهذب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015