(ألفاظ موزونةٌ ومقفّاةٌ، فيها حلاوةٌ وعليها طلاوةٌ، عَذْبةُ المنهل حلوةُ المستهلّ، تعبّرُ عن معنىً قائمٍ في النفس، وشعورٍ صادقِ الحسّ، تستهوي الآذانَ وتشغفُ الوجدانَ، وتنوّرُ السامعَ بالحكمة البالغة والأدب الرفيع).

ومسكُ الختام لهذا البحث التحليلي النقدي لمفهوم الشعر نذكر ما قاله الشاعر شهاب الدين سعد بن محمد الصيفي المعروف بحيص بيص في مقدمة ديوانه بحقّ الشعر والتعريف بمنزلته، حيث يقول: (فحسب الشعر فخراً أنّ الانسان يسمع المعنى نثراً فلا يهزّ له عطفاً ولا يهيج له طرباً، فإذا حُوِّلَ نظماً فرّحَ الحزينَ وحرّك الرزينَ، وكرّم البخيل ووقّر الإجفيل، وقرّب من الأمل البعيد وسنّى الغناءَ لغير الغرّيد، وكم أحدثَ سلوةً للمعمودِ وقد أعيت مداخله وكلّت لوّامه وعواذله، وكم إستلّ سخيمةً من ذي غمرٍ عجزَ عن مُداراته الحجا وضَعُفت عن استرجاع ودّه الرقى فما كانَ متصرّفاً هذا التصرّف في النفوس والأخلاق فأكبرْ بشأنه وأعظمْ بمكانه) (35).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015