ـ[أبو ذؤيب الهذلي]ــــــــ[11 - 09 - 2007, 06:39 م]ـ
وللسفود نارٌ لو تَلَقتْ ** بجاحمها حديداً ظُنَّ شحما
ويشوي الصخر يتركه رماداً ** فكيف وقد رميتك فيه لحما
السلام عليكم ..
وأخيراً وبعد لأيٍ وجدت كتاباً لطالما أعياني البحث والتنقيب عنه .. وجده أحد الأحباب ملقى بإهمال على أحد رفوف مكتبات جدة المحروسة .. وأنا الذي كنت على استعداد أن أدفع فيه الألف والألفين ثم وجدته بمبلغٍ لا يتجاوز العشرتين <<لزوم القافية
ولله الحمد والمنة ..
حسناً شدوا الأحزمة .. وتهيئوا لآخذكم في جولة ٍ سياحيةٍ خفيفة في هذا الكتاب .. وبالله المستعان ..
على السفود .. نقد تحليلي بقلم إمام من أئمة الأدب العربي .. هكذا وصف الإمام الرافعي مقالاته المنشورة في مجلة العصور وعلى غلافِ الكتابِ كُتب ذلك أيضاً.
وأقول أنا .. هذا الكتاب نقدٌ لاذعٌ وسوطٌ واقعٌ .. وسخرية مريرة وهجاء مقذع .. لا تملك بعد فراغك من قراءته إلا أن تحمد الله عز وجل على أنك لست العقاد .. على جلالة قدره ورفيع أدبه - أقصد العقاد - ولكنه وقع بين يدي الرافعي وكفى ..
يقول الإمام الرافعي في مقدمة الكتاب ..
وأما بعد .. فإنا نكشف في هذه المقالات عن غرورٍ ملفق ,ودعوى مغطاة ,ننتقدُ فيها الكاتب الشاعر الفيلسوف!! (عباس محمود العقاد) .. وما إياه أردنا ,ولا بخاصَّتهِ نعبأ به, ولكن لمن حوله نكشفه , ولفائدةِ هؤلاء عرضنا له والرجل في الأدب كورقة البنك المزورة.
ويقول الرافعي ..
ماذا يصيب الدنيا إذا أُدِّبَ هؤلاء القوم بالوسيلة الوحيدة التي يفهمون بها الأدب .. ويزدجرون بها عن السباب ..
والسفود في اللغة:الحديدة يشوى بها اللحم وقد استعرنا هذه الكلمة في النقد لأن بعض المغرورين من أدباء هذا الزمن ممن عَدَوْا طَورهم وتجاوزوا كل حد في الادَّعاء والغرور ,لا يصلح فيهم من النقدِ إلا ما ينتظمهم ويُفرِشهم ناراً كنار اللحم يُشوى عليه ويُقلب ويُنضج.
هذا وقد كتبنا مقالات "السفود" – كما نتحدث عادةً- لهواً بالعقاد وأمثاله , إذ كانوا أهونَ علينا وعلى الحقيقة من أن نَتعَبَ فيهم تعاباً , أو نصنعَ فيهم بياناً ,فهم هلاهيل لا تَشُدُّ أحدهم حتى يتهتك وينفتق ..
وإني لَمِما أضرب الكبشَ ضربة ً** على رأسهِ تُلقي اللسانَ من الفم ِ
ثم يقول ..
وأنت تقرأ شِعر العقاد ستجد فيه شيئين متباينين بل متناقضين , الأول بعضُ أبياتٍ حسنة لا بأس بها , والثاني: ألوفٌ من الأبيات السخيفة المخزية التي لا قيمة لها, لا في المعنى ولا في الفن ولا في البيان, فعلام يدل هذا؟ يدلك بلا شك أن الأبيات الحسنة مسروقة جاءت من قريحة أخرى وطبيعة غير هذه التي تعصف بالغبار والأقذار.
ويأتي النقد .. يقول العقاد ..
لعينيكَ يا شيخ الطيور مهابةً ** يفرُ بُغاثُ الطير عنها ويُهزمُ
بغاث الطير ضعافها وما لا يصيد منها , ومنه قولهم (إن البغاث بأرضنا يستنسِر) يريدون أن البغاث – مع كونه ذليلا عاجزاً- لو نزل بأرضنا لانقلب نسراً فأية ُ قيمة (للمهابة) التي تفر منها ضعاف الطير!!
وفي صفحة 32"الليل والبحر" يقول العقاد ..
ضَلَّ هادي العيون واحلولكَ الليلُ ** فلا فرق بين أعمى وهِرِّ
ولهذا الظلامُ خيرٌ من النورِ ** إذا كنت لا تدري وجه حُر ِ
هنا تظهر سخافة هذا العقاد بأجلى مظاهرها, فكلامه لئيم ,وأسلوبه لئيم وسرقاته لئيمة, يريد أنك مادمت لا ترى وجه حُرِّ من الناس ,فالظلام خيرٌ من النور. ألا ما ألأمها ما ألأمها!!
إلا يغورُ هذا المتشاعر في الأرض وهو يعرف أنه يسرق ألأم سرقةٍ من قول القائل:
أتمنى على الزمان محالاً ** أن ترى مقلتاي طلعةَ حُر ِ
هل عرفتَ الآن سخف العقاد ولؤم شعره وركاكة بيانه المتهدم , وأنه يمشي في الشعر على رجلين من خشب!!
وفي صفحة 37 يزعم المتشاعر أنه يعارض ابن الرومي ,ولعمري لو بصقَ ابن الرومي لغرقَ العقاد في بصقته. يقول:
في كل روض قرى للزهر يعمرها**يا حبذا هي أبياتٌ وسكانُ
ولا أدل على جهل العقاد بالنحو والعربية من هذا , فإن (أبياتٌ وسكانُ) هنا في هذا التركيب يجب أن تكون منصوبة على التمييز, وقد جعلها مرفوعة لأنه جاهل جهلاً صريحاً. ويقول فيها:
نفاه عن عُرُس ِ الدنيا شواغله ** إن الحداد عن الأعراس شُغلانُ
من أي لغة ٍ جاء بـ ((شغلان)) من قول العامة ((عاملها شغلانة))!!
ومن مضحكات هذه القصيدة:
بالغصن ِ شبَهَهُ من ليسَ يعرفُهُ ** وإنما هو للرائينَ بستانُ
وهل نما قطُ في غصن ٍ على شجر**آسٌ ووردٌ ونسرينٌ وسوسانُ
إذن هذا الحبيب أشجار مختلفة!!. أما تشبيهه قدَّه بالغصن فخطأ في رأي المتشاعر ,ويجب أن يُشَبه قده بالحقل!! أليس هذا الخلط أسقط ما يمكن أن تعثر عليه في أسخف الشعر وأحط الأزمنة؟ ولكن العقاد مجدد ((مجدد إيه وهباب إيه؟)) ..
ويقول العقاد ..
يا من يراني غريقاً في محبتهِ ** وجداً ويسألني:هل أنت غصانُ
يعني إيه؟ الغصان: من به غُصَّة , وهي ما يعترض في الحلقِ فيساخ بالماء. فما معنى أن يكون الغريق غصان؟ الظاهر أن ذلك العامي المتشاعر ظن أن الغَصان معناه الظمآن , والغريق لا يسأل هل أنت ظمآن , لأن الماء يملأ حلقه وجوفه.
وانظر قول البحتري حين لاح له مثل هذا المعنى:
كان يحي ميتاً من ظمأٍ ** بعضُ ما أوْبَقَ ميتاً مِنْ غَرَقْ
انظر الفرق بين الشاعر الحقيقي مثل البحتري , والمتشاعر الدعي الغبي مثل العقاد. أهـ
.
.
.
.
.
انتهت الرحلة هاهنا .. فقد كلّّ متني وتعب بدني من النقل .. ولعلي أصحبكم في رحلة ثانية إن شاء الله في هذا الكتاب المثير إذا يسر الله تعالى وأعان ..
والسلام.
¥