ـ[أبو همس]ــــــــ[05 - 05 - 2007, 08:14 م]ـ
قصيدة أبي البقاء الرندي في رثاء الأندلس
لكل شيء إذا ما تم نقصان ...... فلا يغر بطيب العيش إنسانُ
هي الأمور كما شاهدتها دول ...... من سرهُ زَمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تُبقي على أحد ...... ولا يدوم على حال لها شانُ
يُمزق الدهرُ حتماً كلّ سابغة ...... إذا نبت مشرفيات وخرصانُ
وينتضي كل سيف للفناء ولو ...... كان ابن ذي يزنٍ والغمد غمدانُ
أين الملوك ذوي التيجان من يمن ...... وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ؟
وأين ما شادهُ شدّاد في إرم ...... وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ؟
وأين ما حازه قارون من ذهبٍ ...... وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ؟
أتى على الكل أمر لا مرد له ...... حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من ملك ومن ملكٍ .... كما حكى عن خيال الطيف وسنانُ
فجائع الدهر أنواع منوعةٌ ...... وللزمان مسراتٌ وأحزانُ
دار الزمان على (دارا) وقاتله ...... وأم كسرى فما آواه إيوانُ
كأنما الصعب لم يسهل له سببٌ ...... يوماً ولا ملك الدنيا سليمانُ
وللحوادث سلوان يسهلها ...... وما لما حلَّ بالإسلام سلوانُ
دهى الجزيرة أمر لا عزاء له ...... هوى له أحدٌ وانهدّ ثهلانُ
أصابها العين في الإسلام فارتأزت ...... حتى خلت منه أقطار وبلدانُ
فاسأل (بلنسية) ما شأن (مرسية) ...... وأين (شاطبة) أم أينَ (جيان)؟
وأين (قرطبة) دار العلوم فكم ...... من عالم قد سما فيها له شان؟
وأين (حمص) وما تحويه من نزه ...... ونهرها العذب فياض وملآنُ
كذا طليطلة دار العلوم فكم ..... من عالم قد سما فيها له شان
وأين غرناطة دار الجهاد وكم .... أسد بها وهم في الحرب عقبان
وأين حمراؤها العليا وزخرفها ..... كأنها من جنان الخلد عدنان
قواعدٌ كن أركان البلاد فما ...... عسى البقاء إذا لم تبق أركانُ
والماء يجري بساحات القصور بها ..... قد حف جدولها زهر وريحان
ونهرها العذب يحكي في تسلسله ..... سيوف هند لها في الجو لمعان
وأين جامعها المشهور كم تليت .... في كل وقت به آي وفرقان
وعالم كان فيه للجهول هدى ..... مدرّس وله في العلم تبيان
وعابد خاضع لله مبتهل ..... والدمع منه على الخدين طوفان
وأين مالقة مرسى المراكب كم ..... أرست بساحتها فلك وغربان
وكم بداخلها من شاعر فطن ..... وذي فنون له حذق وتبيان
وكم بخارجها من منزه فرج ..... وجنة حولها نهر وبستان
وأين جارتها الزهرا وقبتها ..... وأين يا قوم أبطال وفرسان
وأين بسطة دار الزعفران فهل ..... رآى شبيهاً لها في الحسن إنسان
وكم شجاع زعيم في الوغى بطل ..... تبكيه من أرضه أهل وولدان
كذا المرية دار الصالحين فكم ..... قطب بها علم بحر له شان
تبكي الحنيفية البيضاء من أسف ...... كما بكى الفراق الألف هيمانُ
على الديار من الإسلام خالية ...... قد أقفرت ولها بالكفر عمرانُ
حيث المساجد قد صارت كنائس ما ...... فيهن إلا نواقيس وصلبانُ
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة ...... حتى المنابر ترثي وهي عيدانُ
يا غافلاً وله في الدهر موعظة ...... إن كنتَ في سنةٍ فالدهر يقظانُ
وماشياً مرحاً يلهيه موطنه ...... أبعد (حمص) تغر المرء أوطانُ!!!؟
تلكَ المصيبةُ أنْسَتْ ما تَقَدَّمَها ...... ومالهَا من طوالِ الدَّهرِ نِسيانُ
يا راكبينَ عتاقَ الخيلِ ضامرةً ...... كأنَّها في مجالِ السَبقِ عُقبانُ
وحاملينَ سيوفَ الهندِ مُرهَفةً ...... كأنَّها في ظَلامِ النَّقعِ نيرَانُ
أَعندكُم نبأٌ من أهلِ أندلُسٍ ...... فقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ
كَم يستغيثُ بنا المستضعفونَ وهُم ...... قَتلى وأسرَى فما يهتزُ إنسانُ
ماذا التقاطعُ في الإسلامِ بينكمُ ...... وأنتم يا عبادَ اللهِ إخْوانُ
ألا نفوس أبيات لها همم ..... أما على الخير أنصار وأعوان
يا من لنصرة قوم قسموا فرقاً ..... سطا عليهم بها كفر وطغيان
بالأمسِ كانُوا مُلُوكاً في منازلهِم ...... واليومَ هم في بلادِ الكفرِ عُبدانُ
فلو تراهُم حَيَارى لا دليلَ لهم ...... عليهِمْ مِن ثيابِ الذُّلِ ألوَانُ
ولو رأيت بكاهم عند بيعهم ..... لهالك الأمر واستهوتك أحزان
يا ربَّ أمٍ وطفلٍ حِيلَ بينهُما ...... كما تُفرَّقُ أرواحٌ وأبدانُ
وطفلةٌ مثلَ حُسنِ الشمسِ إذ ...... طلعت كأنَّما هي ياقوتٌ وَمَرجانُ
يقودُها العِلْجُ للمكروُهِ مكرَهةً ...... والعينُ باكيةٌ والقَلبُ حيرانُ
لمثلِ هذا يبكِي القلبُ مِن كَمدٍ ...... إن كانَ في القَلبِ إسلامٌ وإيمانُ
يمكن عمل أسئلة من القصيدة، وتحسب كنشاط للطلاب، مثلاً:
ما أهم مدن الأندلس المذكورة في النص؟
صف الأندلس قبل السقوط؟
ماذا حدث لأهلها بعد سقوطها؟
عبر عما فعله الغاصبون فيها؟
وهكذا فلتتبتكروا كما شئتم، المهم أن يقرأ طلابنا روائع القصيد
ويمكن أن نربط الأبيات ببعض الأسئلة للتذوق الأدبي مثل:
س: ابتدأ الشاعر قصيدته بحكمة، وضحها.
س: ما نوع الجملة في الشطر الأول من البيت الأول؟
س: وضح ركني الجملة.
س: أي ركني الجملة الاسمية تقدم؟
س: ما فائدة تقدم الخبر (المسند الاسمي) على المبتدأ (المسند إليه)؟
س: ورد في الشطر الثاني من نفس البيت أمر، استخرجه.
س: ما الغرض من الأمر هنا؟
س: استخرج من البيت محسناً بديعياً، ثم بيني أثره على المعنى و الشكل.
س: ما رأيك في المعنى لو أن الشاعر استخدم لفظة (رغد العيش) بدلاً من (طيب العيش)؟
س: على ضوء تحليلك للصور البلاغية اشرح البيت شرحًا أدبياً.
س: اذكر الفكرة التي يشتمل عليها هذا البيت.
س: وضح نوع العاطفة التي دفعت الشاعر إلى نظم هذه القصيدة.
س: هل لاحظت تكلفاً في ألفاظ الشاعر أو تنافراً بين أفكاره؟
و هكذا إلى نهاية القصيدة ...
ويمكن الاستعانة بأناشيد: نداء وحداء الجزء الثالث ففيها نشيد رائع عن الأندلس.
وكذا: أمتنا فجر جديد
¥