ـ[رؤبة بن العجاج]ــــــــ[10 - 12 - 2006, 02:13 م]ـ
:::
هذه القصيدة للشاعر العبّاسي العبقريّ: الوليد بن عبادة البحتري ..
و هي فذّةٌ من نوعها .. رصينةٌ ببنائها .. رائعةٌ بشاعرها ..
وفيها من الجزالة و حسن الوصف وتماسك الرصف ما يؤكد عبقرية شاعرنا ..
ولكي أقرب المشهد إلى الأذهان:
فهذه قصيدةٌ قالها البحتري يصف فيها صراعاً بينه وبين ذئبٍ جائعٍ ..
كلاهما يتضوّر جوعاً حتى همّ كلٌّ بصاحبه!!!!
ثم كانت الغلبة للبحتري فقتل الذئب .. و شواه!!! و أكله!! ..
و نتركم مع الأبيات:
و ليلٍ كأنَّ الصُبح في أُخرياتِهِ
... حُشاشَةُ نَصلٍ ضمَّ إفرِندَهُ غِمْدُ
الحشاشة: البقيّة اليسيرة ..
النصل: الحد
الإفرند: رونق السيف وبهاؤه وضياؤه ..
تسربلتُهُ و الذئبُ وسنانُ هاجعٌ
... بعينِ ابنِ ليلٍ ما له بالكرى عهدُ
تسربلته: أي غشيت فيه ولبسته
والذئبُ وسنانُ هاجعٌ بعين ابن ليلٍ .. الخ: أوصاف تدل على يقظة الذئب
أُثيرُ القطا الكدريِّ عن جثماتِهِ
و تألفني فيه الثعالبُ و الرُبْدُ
القطا: الحمام البري
الرُبد: النعام وهو من لون الرماد والغبرة
و أطلسَ ملءِ العينِ يحملُ زُورَهُ
و أضلاعُهُ من جانبيه شَوىً نهدُ
الأطلس: من صفات الذئب لأن لونه أغبر رمادي ..
الزور: الصدر
و أضلاعه من جانبيه شوىً نهد: أي أضلاعه باررزة .. ناهضة .. من الجوع
له ذَنَبٌ مثل الرشاءِ يجرُّهُ
و متنٍ كمتنِ القوسِ أعوجَ منأدُّ
الرشاء: حبل البئر ..
المتن: الظهر و كمتن القوس أي منحنٍ كانحناء القوس
منأد: معوجّ مائل و هي توكيدٌ لأعوج ..
طواهُ الطوى حتى استمرَّ مريرهُ
فما فيه إلا العظمُ و اللحمُ و الجلدُ!! <<------ (الله .. الله .. بيتٌ رائع)
الطوى: الجوع
استمرّ مريره: من المرِّة وهي القوّة أي استحكم الجوع فيه استحكاماً
يقضقضُ عُصْلاً في أسرَّتها الردى
كقضقضة المقرورِ أرعَدَهُ البردُ
يُقضقض: أي يقارع أسنانه و هو هنا من الجوع ..
وهو مثل تقارع الأسنان في البرد عند الارتعاش ..
العُصل: الأنياب ..
أسرّتها: في أصولها أو طرائقها ....
قضقضة: رعشة واهتزاز في الأسنان من البرد
المقرور: المرتعش من البرد .. و القرّ هو البرد ..
سما لي و بي من شدة الجوعِ ما به
ببيداءَ لم تُعرَفْ بها عيشةٌ رغدُ <<----- (بيت رائع)
سما لي: قام إلي
الرغد: النعيم
كلانا بها ذئبٌ يحدِّثُ نفسه
بصاحبه , و الجِدُّ يُتعِسُهُ الجَدُّ <<---- (هذا بيتٌ يؤكد على عبقريّة البحتري)
عوى ثمَّ أقعى فارتجزتُ فهجتُهُ
فأقبلَ مثل البرقِ يتبعُهُ الرعْدُ!!! <<-- (وصفٌ بارع)
الإقعاء: الجلوس بالإعتماد على الإليتين
فارتجزت: الإرتجاز حركة واضطراب مع صوت
فأوجرتُهُ خرقاءَ تحسِبُ ريشها
على كوكبٍ ينقضُّ و الليلُ مسودُّ
أوجرته: أي رميته ..
خرقاء: صفة للرمية من الإختراق و الريش هنا ريش السهم
فما ازدادَ إلا جُرأةًَ و صرامةً
و أيقنتُ أنَّ الأمرَ منه هو الجدُّ
فأتبعتها أُخرى فأضللتُ نصلها
بحيثُ يكونُ اللبُّ و الرعبُ والحِقدُ
بحيث يكون اللب والرعب والحقد: المقصود القلب أي رماها رميةً اخترقت وغابت في قلبه
فخرَّ و قد أوردتَهُ منهل الردى
- على ظمإٍ - لو أنَّهُ عَذُبَ الوِردُ!!
و قُمتُ فجمعَّتُ الحصى فاشتويته
عليه و للرمضاءِ من تحته وقْدُ
الرمضاء: تلهب الأرض من الحرارة
و هنا يقصد الرماد
الوقد: توقد و توهّج
و نِلتُ خسيساً منه ثمَّ تركته
وأقلعتُ عنه و هو منعفرٌ فرْدُ ..
خسيساً منه: أكل منه ما يشدُّ به رمَقه .. وهي كأكلة الميتة للضرورة ..
منعفر: متلطّخٌ وجهه بالعَفر و هو التراب ..
وأخيراً أرجو أن تكونوا قد استشعرتم هذا الجو الوحشيّ
من خلال قراءة هذه الأبيات ..
و إن كان من نقصٍ .. أو .. خطإٍ .. أو سهو ..
فلا يبعد الله تصحيحكم عنّا .. ( ops
والسلام,,,,
ـ[المها]ــــــــ[11 - 12 - 2006, 06:49 م]ـ
جزاك الله خيرا ... ظننت ان الغلبة ستكون للذئب، لكن يبدو ان جوع ابن ادم جعله يستأسد على الذئب
ـ[رؤبة بن العجاج]ــــــــ[11 - 12 - 2006, 09:24 م]ـ
جزاك الله خيرا ... ظننت ان الغلبة ستكون للذئب، لكن يبدو ان جوع ابن ادم جعله يستأسد على الذئب: عز وجل
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
ابن آدم اذا جاع لربّما اكل اخاه فكيف بغيره من الاجناس ...
¥