ـ[عبد القادر علي الحمدو]ــــــــ[15 - 10 - 2006, 09:40 م]ـ
::: السلام عليكم:
هذه مختاراتي من أجمل ما قيل في الاندلس ترميزاً بالحمامة وماتمثل لديهم من رمز للحزن وفراق الحبيب، وأرجو أن تعجبكم:
أَحَمامَةَ البَيدا أَطَلتِ بُكاكِ ............. فَبِحُسنِ صَوتُكِ ما الَّذي أَبكاكِ
إِن كانَ حَقاً ما ظَنَنتُ فَإِنَّ بي .......... فَوقَ الَّذي بِكِ مِن شَديدِ جَواكِ
إِنّي أَظُنُّكِ قَد دُهيتِ بِفُرقَةٍ ............. مِن مُؤنِسٍ لَكِ فَاِرتَمَضتِ لِذاكِ
لَكِنَّ ما أَشكوهُ مِن فَرطِ الجَوى ........ بِخِلافِ ما تَجِدينَ مِن شَكواكِ
أَنا إِنَّما أَبكي الذُنوبَ وَأَسرِها ......... وَمُنايَ في الشَكوى مَنالُ فَكاكي
وَإِذا بَكَيتُ سَأَلتُ رَبي رَحمَةً ............ وَتَجاوزاً فَبُكايَ غَيرُ بُكاكِ
-------------
أبو اسحاق الالبيري
================================
ومُرنّةٍ والدَّجنُ ينسجُ فوقها ........... بُردين من طلٍ ونوءٍ باكِ
مالت على طيِّ الجناحِ وإنما ...... جعلت أَريكتَها قضيبَ أراكِ
وترنمت لحنين قد حلتهما ............... بِغناءِ مُسمِعةٍ وأنّةِ شاكِ
فَفقدتُ من نَفسي لفرطِ تلهُّفي ....... نَفس الحياةِ وقلتُ من أبكاكِ؟
-------------------
ابن هذيل القرطبي
================================
أَحمَامةً فَوقَ الأَراكة بَيني .............. بِحَياةِ مَن أَبكاكِ ما أَبكاكِ؟
أَمَّا أَنَا فَبكيتُ مِن حُرَق الهَوى ...... وَفِراقِ مَن أَهوى أَأَنتَ كَذاك؟
------------
المرادي
=================================
ومُرِنّةٍ قَدَحَتْ زنادَ صبابتي ...... والبرقُ يَقْدَحُ في الظلامِ شَرارَهُ
ورقاءُ تأرَقُ مقلتي لبكائها ................ ليلاً إذا ما هَوَّمتْ سمَّارُهُ
إيهٍ بعيشكِ يا حمامةُ خبِّري .......... كيف الكثيبُ ورَنْدُهُ وعَرارُهُ
أَتَنَفّسَت بتنفُّسي أَثْلاتُهُ ................... أم أَيْنَعَتْ بمدامعي أزهارُهُ
أم ذلك الخِشْفُ الذي بجوانحي ............ مثواهُ لكن بالمشقَّرِ داره
حيّا الإلهُ مَراحَهُ ومقيله ........... ما قرَّ في مَثوى الضلوعِ قراره
------------------
ابن الزقاق البلنسي
==================================
وَنَشوانَ غَنَّتهُ حَمامَةُ أَيكَةٍ عَلى ..... حينَ طَرفُ النَجمِ قَد هَمَّ أَن يَكرى
فَهَبَّ وَريحُ الفَجرِ عاطِرَةُ الجَنى ....... لَطيفَةُ مَسِّ البَردِ طَيِّبَةُ المَسرى
وَطافَ بِها وَاللَيلُ قَد رَثَّ بُردُه .. ُوَلِلصُبحِ في أُخرى الدُجى مَنكِبٌ يُعرى
وَأَصغى إِلى لَحنٍ فَصيحٍ يَهُزُّهُ ........ كَما هَزَّ نَشرُ الريحِ رَيحانَةً سَكرى
تَهَشَّ إِلَيهِ النَفسُ حَتّى كَأَنَّهُ ................ عَلى كَبِدٍ نُعمى وَفي أُذُنٍ بُشرى
----------------------
ابن خفاجة
=====================================
أَقولُ وَقَد غَنَّت حَمامَةُ أَيكَةٍ .................. وَمالَ بِها بَينَ الأَراكِ قَضيبُ
أَساجِعَةَ الأَغصانِ نوحاً فَإِنَّني ........ عَلى النَوحِ مِن بَينِ اللُحونِ طَروبُ
ما أَطْرَبَتْ فَوْقَ الغُصُونِ حَمامةٌ ............. إِلا رَأَيْتَ دُمُوعَ عَيْني تُسْكَبُ
لقَدْ سَجَعَتْ في جُنْحِ لَيْلٍ حَمامةٌ ...... فَأَيَّ أسىً هَاجَتْ على الهائِمِ الصَّبِّ
لَكِ الويلُ كمْ هَيَّجْتِ شَجْوي بِلَا جَوىً. وَشكوَى بِلا شَكوى وَكَرْباً بِلَا كَرْبِ
وأَسْكبْتِ دَمْعاً مِنْ جُفُونِ مُسَهَّدٍ ......... وَمَا رَقْرَقَتْ مِنْكِ المَدَامِعُ بِالسَّكبِ
--------------------
ابن شكيل
==============================================
وللّه ما هاجَتْ حمامَةُ أيْكَةٍ ..................... إذا أعْلَنَتْ شَجْواً أُسِرَّ لها دَمْع
تَداعَتْ هَديلاً في ثيابِ حِدادهَا ............... فخُفِّضَ فَرْعٌ واستقلَّ بها فَرْع
ولم أدْرِ إذ بَثّتْ حنيناً مُرَتَّلاً .............. أشَدْوٌ على غُصْنِ الأراكةِ أم سَجْع
-----------
ابن هانئ
================================================
حَمَامَةَ الْلبَانِ مَا هَذَا الْبُكَاءُ عَلَى .............. مَرِّ الزَّمَانِ وَهَذا الشَّجْو وَالشَّجَن
لاَ مَسكنٌ بِنْتَ عَنْهُ أَنْتَ تَنْدُبُهُ .................... وَلاَ حَبِيبٌ وَلاَ خِلٌّ وَلاَ سكَنُ
كَفٌّ خَضِيبٌ وَأطوَاقٌ مُلَوَّنَةٌ .................. مَا هَكَذَا الْبَثُّ يَا وَرْقَاءُ وَالشَّجَنُ
لَوْ كُنْتَ تَنفُثُ عَنْ شَوْقٍ مُنِيتَ بِهِ ............ يَوْماً لَصَارَ رَمَاداً تَحْتَكَ الْغُصُنُ
يَا نَسْمَةَ الرِّيحِ كَيْفَ الدَّارُ هَلْ عَمَرَتْ ....... كَلاَّ وَهَلْ أَخْصَبَتْ مِنْ بَعْدِهاَ الدِّمَنُ
لَعَلَّ مَنْ قَدْ قَضَى يَوْماً بِفُرْقَتِنَا .................... تَحُلُّ مِنْهُ بِرَفْعِ الْفُرقَةِ الْمِنَنُ
نَسْتَغْفُر الله كَمْ للهِ مِنْ مِنَحٍ ....................... لُذْنَا بِهَا بَعْدَ أَنْ لاَذَتْ بِنَا مِحَنُ
وَنَسْأَلُ اللهَ فِي عُقْبَى نُسَرُّ بِهَا .................... فَقَدْ تَسَاوَى لَدَيْهِ السِّرُّ وَالْعَلَنُ
------------------
لسان الدين بن الخطيب
======================================
وأختم بأجمل ما قاله شاعر وأمير:
أيها الركب الميمم أرضي ...................... أقر من بعضي السلام لبعض
إن جسمي كما علمت بأرض ........................ وفؤادي ومالكيه بأرض
قدر البين بيننا فافترقنا ..................... وطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى الله بالفراق علينا .................... فعسى بإجتماعنا سوف يقضي
-----------------------
عبد الرحمن الداخل، سيد الاندلس
=========================================