ـ[الجعافرة]ــــــــ[29 - 08 - 2006, 10:25 م]ـ
:::
بكائية حسان بن ثابت رضي عند وفاة الرسول صلوات الله وسلامه عليه.
--------------------------------------------------------------------------------
افتتان المسلمين بعد موت الرسول
قال ابن إسحاق: ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عظمت به مصيبة المسلمين فكانت عائشة فيما بلغني، تقول لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب، واشرأبت اليهودية والنصرانية، ونجم النفاق وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم حتى جمعهم الله على أبي بكر.
قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم أن أكثر أهل مكة لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم هموا بالرجوع عن الإسلام وأرادوا ذلك حتى خافهم عتاب بن أسيد، فتوارى، فقام سهيل بن عمرو، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة، فمن رابنا ضربنا عنقه فتراجع الناس وكفوا عما هموا به وظهر عتاب بن أسيد.
فهذا المقام الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لعمر بن الخطاب إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه
--------------------------------------------------------------------------------
موته عليه السلام كان خطبا كالحا
فصل
وكان موته عليه السلام خطبا كالحا، ورزءا لأهل الإسلام فادحا، كادت تهد له الجبال وترجف الأرض وتكسف النيرات لانقطاع خبر السماء وفقد من لا عوض منه مع ما آذن به موته - عليه السلام - من الفتن السحم والحوادث الوهم والكرب المدلهمة والهزاهز المضلعة فلولا ما أنزل الله تبارك وتعالى من السكينة على المؤمنين وأسرج في قلوبهم من نور اليقين وشرح له صدورهم من فهم كتابه المبين لانقصمت الظهور وضاقت عن الكرب الصدور ولعاقهم الجزع عن تدبير الأمور فقد كان الشيطان أطلع إليهم رأسه ومد إلى إغوائهم مطامعه فأوقد نار الشنآن ونصب راية الخلاف ولكن أبى الله تبارك وتعالى إلا أن يتم نوره ويعلي كلمته وينجز موعوده فأطفأ نار الردة وحسم قادة الخلاف والفتنة على يد الصديق رضي الله عنه ولذلك قال أبو هريرة: لولا أبو بكر لهلكت أمة محمد عليه السلام بعد نبيها ولقد كان من قدم المدينة يومئذ من الناس إذا أشرفوا عليها سمعوا لأهلها ضجيجا، وللبكاء في جميع أرجائها عجيجا، حتى صحلت الحلوق ونزفت الدموع وحق لهم ذلك ولمن بعدهم كما روي عن أبي ذؤيب الهذلي واسمه خويلد بن خالد وقيل ابن محرث قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليل فاستشعرت حزنا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها، ولا يطلع نورها، فظللت أقاسي طولها، حتى إذا كان قرب السحر أغفيت، فهتف بي هاتف وهو يقول
خطب أجل أناخ بالإسلام
بين النخيل ومعقد الآطام
قبض النبي محمد فعيوننا
تذري الدموع عليه بالتسجام
قال أبو ذؤيب: فوثبت من نومي فزعا، فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب، وعلمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قبض وهو ميت من علته فركبت ناقتي وسرت، فلما أصبحت طلبت شيئا أزجر به فعن لي شيهم يعني: القنفذ قد قبض على صل يعني: الحية فهي تلتوي عليه والشيهم يقضمها حتى أكلها، فزجرت ذلك وقلت: شيهم شيء مهم، والتواء الصل التواء الناس عن الحق على القائم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم أكل الشيهم إياها غلبة القائم بعده على الأمر. فحثثت ناقتي، حتى إذا كنت بالغابة زجرت الطائر فأخبرني بوفاته ونعب غراب سانح فنطق مثل ذلك فتعوذت بالله من شر ما عن لي في طريقي، وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام فقلت: مه؟ فقالوا: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت المسجد فوجدته خاليا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبت بابه مرتجا، وقيل هو مسجى فدخلا به أهله فقلت: أين الناس؟ فقيل في سقيفة بني ساعدة، صاروا إلى الأنصار، فجئت إلى السقيفة فأصبت أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح وسالما وجماعة من قريش، ورأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة، وفيهم شعراؤهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك وملأ منهم
¥