مالك بن الريب "يرثي نفسه"

ـ[متعصب للمتنبي]ــــــــ[20 - 08 - 2006, 01:08 ص]ـ

مالك بن الريب "يرثي نفسه"

هو مالك بن الريب بن حوط بن قرط بن حسل بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بع عمرو بن تيم.

كان ظريفاً أديباً فاتكاً و هو من شعراء الإسلام في أول أيام بني أمية , و هو من الشعراء المقلين.

كان مالك قاطعاً للطريق فنال الناس بسببه وغيره من قطاع الطريق الشر , و طلبهم مروان بن الحكم عامل المدينة , فهربوا.

و عندما ولّى معاوية سعيد بن عثمان بن عفان خراسان عام 56 هـ , لقي مالك في الطريق بالبادية بين المدينة و البصرة وهو في طريقه إلى خراسان فأنبه سعيد و لامه على ما يقال عنه من العيث و العبث و قطع للطريق فاستصلحه و صحبه إلى خراسان , فشهد فتح (سمرقند) و تنسك.

مرض مالك في مكان يقال له (مرو) و أحس بالموت فقال قصيدته هذه و هي من غرر الشعر و عدد أبياتها 62 بيتاً وهي من البحر الطويل و مطلعها:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا

القصيدة:

1/ أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً بِجَنبِ الغَضا أُزجي القَلاصَ النَواجِيا

2/ فَلَيتَ الغَضا لَم يَقطَعِ الرَكبُ عرضه وَلَيتَ الغَضا ماشى الرِّكابَ لَيالِيا

3/ وَلَيتَ الغَضا يَومَ اِرتَحلنا تَقاصَرَت بِطولِ الغَضا حَتّى أَرى مَن وَرائِيا

4/ لَقَد كانَ في أَهلِ الغَضا لَو دَنا الغَضا مَزارٌ وَلَكِنَّ الغَضا لَيسَ دانِيا

5/ أَلَم تَرَني بِعتُ الضَلالَةَ بِالهُدى وَأَصبَحتُ في جَيشِ اِبنِ عَفّانَ غازِيا

6/ وَأَصبَحتُ في أَرضِ الأَعاديِّ بَعدَما أرانِيَ عَن أَرضِ الأَعادِيِّ نائِيا

7/ دَعاني الهَوى مِن أَهلِ أَودَ وَصُحبَتي بِذي الطَّبَسَينِ فَالتَفَتُّ وَرائِيا

8/ أَجَبتُ الهَوى لَمّا دَعاني بِزَفرَةٍ تَقَنَّعتُ مِنها أَن أُلامَ رِدائِيا

9/ أَقولُ وَقَد حالَت قُرى الكُردِ بَينَنا جَزى اللَّهُ عَمراً خَيرَ ما كانَ جازِيا

10/ إِن اللَّهَ يُرجِعني مِنَ الغَزوِ لا أَكُن وَإِن قَلَّ مالي طالِباً ما وَرائِيا

11/ تَقولُ اِبنَتي لَمّا رَأَت وَشكَ رحلَتي سفارُكَ هَذا تارِكي لا أَبا لِيا

12/ لَعَمرِي لَئِن غالَت خُراسانُ هامَتي لَقَد كُنتُ عَن بابَي خُراسانَ نائِيا

13/ فَإِن أَنجُ مِن بابَي خُراسانَ لا أَعُد إِلَيها وَإِن مَنَّيتُموني الأَمانِيا

14/ فَللَّهِ درِّي يَومَ أتركُ طائِعاً بَنِيَّ بِأَعلى الرَقمَتَينِ وَمالِيا

15/ وَدَرُّ الظباءِ السانِحاتِ عَشِيَّةً يُخَبِّرنَ أَنّي هالِكٌ مِن وَرائِيا

16/ وَدَرُّ كَبيرَيَّ اللَذين كِلاهُما عَلَيَّ شَفيقٌ ناصِحٌ لَو نَهانِيا

17/ وَدَرُّ الرِّجالِ الشاهِدينَ تَفتكي بِأَمرِيَ أَلا يقصِروا مِن وَثاقِيا

18/ وَدَرُّ الهَوى مِن حَيثُ يَدعو صَحابَتي وَدَرُّ لُجاجَتي وَدَرُّ اِنتِهائِيا

19/ تَذَكَّرتُ مَن يَبكي عَلَيَّ فَلَم أَجِد سِوى السَّيفِ وَالرُّمحِ الرُدَينِيِّ باكِيا

20/ وَأَشقَرَ مَحبوكٍ يَجُرُّ عَنانَهُ إِلى الماءِ لَم يَترُك لَهُ المَوتُ ساقِيا

21/ يُقادُ ذَليلاً بَعدَما ماتَ رَبُّهُ يُباعُ بِبَخسٍ بَعدَما كانَ غالِيا

22/ وَلَكِن بِأَكنافِ السُمَينَةِ نسوَةٌ عَزيزٌ عَلَيهِنَّ العيشَةَ ما بِيا

23/ صَريعٌ عَلى أَيدي الرِجالِ بِقَفرَةٍ يُسَوُّونَ لحدي حَيثُ حُمَّ قَضائِيا

24/ وَلَمّا تَراءَت عِندَ مَروٍ منِيتي وَخَلَّ بِها جِسمي وَحانَت وَفاتِيا

25/ أَقولُ لأَصحابي اِرفَعوني فَإِنَّهُ يَقَرُّ بِعَيني أَن سُهَيلٌ بَدا لِيا

26/ فَيا صاحِبي رَحلي دَنا المَوتُ فَاِنزِلا بِرابِيَةٍ إِنّي مُقيمٌ لَيالِيا

27/ أقيما عَلَيَّ اليَومَ أَو بَعضَ لَيلَةٍ وَلا تُعجلاني قَد تَبَيَّنَ شانِيا

28/ وَقوما إِذا ما اِستُلَّ روحي فَهَيِّئا لِيَ السّدرَ وَالأَكفانَ عِندَ فَنائِيا

29/ وَخُطّا بِأَطرافِ الأَسِنَّةِ مَضجَعي وَرُدَّا عَلى عَينَيَّ فَضلَ ردائِيا

30/ وَلا تَحسداني بارَكَ اللَّهُ فيكُما مِنَ الأَرضِ ذاتَ العَرضِ أَن توسِعا لِيا

31/ خُذاني فَجُرّاني بِثَوبي إِلَيكُما فَقَد كُنتُ قَبلَ اليَومِ صَعباً قيادِيا

32/ وَقَد كُنتُ عَطَّافاً إِذا الخَيلُ أَدبَرَت سَريعاً لَدى الهَيجا إِلى مَن دَعانِيا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015