ـ[رؤبة بن العجاج]ــــــــ[21 - 12 - 2006, 04:58 ص]ـ
هذه القصيدة قلتها و أنا أسرد ذكرياتي وأخاطب فيها أحد الأصدقاء:
أنيري الليلَ أنجميَ الرواني = بعيدٌ صاحبي وَحِشٌ مكاني1
يبادرني الملامة كل يومٍ = فتىً كالصارم العضْب اليماني
فقصركَ إنني لملمت شعثي =و أصلح خالقي خلُقي و شاني 2
ألم تر أنني نهنهت نفسي =عن الحور المنعّمة الحسانِ3
و عاتبت الشباب على قواه = تبدّدُ في مراوغة الغواني
على لأيٍ زجرت القلب عنها = و من يسطيع إذلال الجنانِ؟! 4
ولو أني ابتليت بذات لهوٍ= تقذّر أن يلامسها بناني
و لكني ابتليت بذات خفرٍ = تعطّرُ ليلَها سورُ القَُرانِ
تحذّر كل طرفٍ أجنبيٍّ تحذّر= مطفلٍ من قرع شاني5
لها نوران من حسنٍ ودينٍ= يبدّدُ كل غاشيةٍ و رانِ6
فهم ما شئت فيها يا فؤادي = و قل ماشئت فيها يا لساني
فحسبكما الذي تريان مني = نشيدٌ فانصرافٌ عن تداني
فإني اذهب الأحزان عنّي = ببيدٍ مدُّها مدُّ الأماني
ترا الأسراب راقصةٍ عليها = بعيد القطر آمنة الجنانِ7
و ذودٍ شائباتٍ كل لونٍ = يمانيةٍ بأخرى من عمانِ8
لها درُّ تساماه ثمالٌ = كقطنٍ مكدسٍ في قشعمانِ9
يقرُّ العينَ مشربُها = وريحٌ بليلٌ عزفها عزف القيانِ10
ترا حلق الصحاب مفصّلاتٍ = بمتَكَئٍ موشّى كالجمانِ11
و حمرٍ من بنات البن تسقى = كميت اللون صافية العيانِ12
بكفّ معّود الأضياف حذقٍ = خبيرٍ بالتصرُّف في الأوانِ
توارثها عنَ آباءٍ كرامٍ = يجيدون التصرّف بالسنانِ
لها عبقٌ يزيل الهمّ زاكٍ = تضّوع من عبير الزعفرانِ
إذا احتسيت ترا الأوزار منها = تصّاعد في السماوة كالدُّخانِ12
فلا ضيمٌ عليك يحل فيها = و لا حرجٌ بمنغلقِ المباني13
----------------------
1 - الرواني جمع راني من يرنو وهو إدامة النظر.
2 - فقصرك: أي أقصر - لملمت: جمعت.
3 - نهنهت: رددت و ردعت.
4 - على لأيٍ: على جهدٍ جهيدٍ.
5 - المطفل: الظبية ذات الولد وهي أشد حذراً خوفاً على طفْلتها - شاني: أي مشين.
6 - الران: بمعنى الغشاوة و هي تأكيد لما قبله.
7 - الأسراب: جمع سرب القطيع - القطر: المطر.
8 - الذود: الأبل من ثلاثة إلى تسعة تستخدم إلى اليوم هذه اللفظة عند البدو.
شائبات مختلطات الألوان. يمانيةٍ: أي إبل يمنية وهي عادة تكون سوداء اللون.
9 - الدر: اللبن - تساماه: تعالاه وعلاه - ثمال: رغوة حليب الناقة - قشعمان: الكبير والمقصود هنا القنب أو الوعاء الذي يحلب فيه.
ريحٌ بليل: فيها برودة.
10 - المتكئ الموشى: المسند الذي يعتمد عليه في المجالس والخيم.
11 - الحمر المقصود بها القهوة النجدية التي تميل إلى الحمرة والسواد.
12 - السماوة: السماء.
13 - فلا ضيم عليك يحل فيها: أي في البر.
------------------------
والسلام,,,,
ـ[همس الجراح]ــــــــ[21 - 12 - 2006, 09:08 ص]ـ
قصيدك رائع سلس المعاني ** ولكنْ صوغُه فخم المباني
له معنى "جرير" حين يشدو **وتبيان "الفرزدق"إذ يعاني
أ رؤبة - زادكم مولاك علماً** وعطّر فاهَكم آيُ البيان
ولكني أخالفكم،،، تنعّمْ ** أخي بالحور والغيد الحسان
ولكن دون تبديد، فإن الـ** رّوْحَ في وصل الغواني
وفي الوسطيةِ الأيامُ تمضي ** منعّمةً وتوصلُ للجِنان
ـ[رؤبة بن العجاج]ــــــــ[21 - 12 - 2006, 01:15 م]ـ
أهمسُ جزيت من خلٍّ حميم ** .. كريمٌ من كريمٍ من كريمِ
أشكرك أخي همس الجراح على تعقيبك و إجازتك,,
و لا فضّ فوك,,
ـ[ضاد]ــــــــ[21 - 12 - 2006, 06:05 م]ـ
أريد أن أنقد, ولكني أحسني أمام مهمة صعبة.
لي عودة أكيدة بإذن الله.
ـ[رؤبة بن العجاج]ــــــــ[21 - 12 - 2006, 06:11 م]ـ
أخ العزيز (ضاد) إنني في انتظار ما يجود به قلمك المدقّق,,
ـ[محمد الجبلي]ــــــــ[22 - 12 - 2006, 06:13 م]ـ
أي شعر هذا يا رؤبة؟ بل أي شاعر هذا يا قصيد؟
لا أبارك لك الشعر , بل أبارك للشعر وجودك , صنته واهتممت به وألبسته وشيا يستحقه , وأعدت له مكانته في زمن أصبح الشعر فيه يتمنى أنه مات ولم ير أدعياءه وهم بنقلون سفاسفهم باسم الإبداع
رؤبة يذكرنا برؤبة , خبرة في اللغة ومخزون كبير من المفردات , وصياغة مبتدعة. وصور مبتكرة
و حمرٍ من بنات البن تسقى = كميت اللون صافية العيانِ12
بكفّ معّود الأضياف حذقٍ = خبيرٍ بالتصرُّف في الأوانِ
توارثها عنَ آباءٍ كرامٍ = يجيدون التصرّف بالسنانِ
لها عبقٌ يزيل الهمّ زاكٍ = تضّوع من عبير الزعفرانِ
فأين أبو نواس ليرى أن رؤبة وصف بنات البن ففاقه في وصفه بنات الدن؟
ملاحظات: فقصركَ إنني لململت شعثي =و أصلح خالقي خلُقي و شاني 2
خبرة لغوية يدل عليها استخدام المصدر المؤول بفعل الأمر: قصرك أي أقصر
و عاتبت الشباب على قواه = تبدّدُ في مراوغة الغواني
استخدم الشاعر الجملة الحالية ((تبدّدُ في مراوغة الغواني)) ببراعة تدل على قدرته على تكييف اللغة كما يشاء , وابتعد عن تكييف نفسه حسب ظروف النحو
و لكني ابتليت بذات خفرٍ = تعطّرُ ليلَها سورُ القَُرانِ
بل رزقت بذات خفر يا رؤبة
¥