فقد جعلت النص يجيد الحركة .. الاشتعال .. الخفقُ والأنين .. !

فدخول (همزة الاستفهام) ـ التي تحمل الجزء الأهم من هذين البيتين ـ أضاف مزيد حرقة ... !

على ما يحمله من ضجر .. ألم ... وعتاب رقيق .. نلحظه بين الحروف،رغم

مايشتعل به ـ البيت ـ .. من غضب .. تعنيف وقسوة عتاب ... !!

ففيه لوم سافر .. لتلك النفوس المريضة التي طغت تجبّرت .. فظلمت .. !

والتي يجدر بها ـ وهي أهل بيتٍ ودار! ـ أن تنهج طريق آخر .. فما والله طريق جهادٍ

هذا الذي تظنون .. !

ثم لنتأمّل .. (الجهاد) تلك الكلمة التي تكررت فكان لها وقع حاد، وصرخة تجيد تجريد

نفسها مما لحق بها ... !

فمجر أن أقول: (الجهاد) .. سيتبادر للأذهان .. مجاهدة الظلم .. ودحض الفساد، بـ النفس

والمال والولد .. وبذا ينتفي كل ما سواه .. !

فدخول (الجهاد) كان له من تعميق الفكرة التي أرادها الشاعر، الشيء الكثير ..

فتكرار (الاستفهام ,َ الجهاد)، أربع مرات في بيتين فقط ... جعل كل شطر منهما

تتلاحق حرقته .. عتابه .. توبيخه .. بهذه الصورة القويّة التي طالعتنا ..

نجد أن البيتين ينضخان .. بكثير ألم وعظيم كمد ..

ولنقف أمام تلك المدود:

(أَكَذَا، الجِهَادُ ـ ثمَّ ـ أَكَذَا، الجِهَادُ، (تَنَازُعٌ، <== لاحظوا هذه!)، شِجَارُ)

أَكَذَا، الجِهادُ، يَكونُ، مُعَاهَدٍ، ثمَّ مرة رابعة وبكثير ألم، أَكَذَا،الجِهَادُ، إِخفَارُ)

تلك المدود التي تشي بامتداد الألم وأنينه .. !

ثم تأمَّلوا:

(لِذِمَّةٍ)!

بتفصيلها الدقيق، وما يتبعها من تنوين يشي بمزيد حنق!!

توظيف رائع جداً .. واختيار موفّق ..

**

استوقفتني:

يَا دَولَةَ الحَرَمَينِ أَنتِ مَثَابَةٌ ... يَهفُو إِلَيكِ الزَّورُ وَالعُمَّارُ

يَا دَولَةَ الحَرَمَينِ أَنتِ مَنَارَةٌ ... وَلِمَنْ يُرِيدُ الحَقَّ أَنتِ مَنَارُ

يَا دَولَةَ الحَرَمَينِ نَهجُكِ قُدوَةٌ ... وَلأَنتِ بَينَ الدُّورِ نِعمَ الدَّارُ

هذه المناداة الجميلة، الرقيقة، التي تنبض حبا .. ودلال ... !

يهدهد وطنه .. يتمتم بشامخ ودٍّ يسكنه لهذا الوطن .. !

يريد إزالة ما لحق حروفه من سواد تاريخهم (أولئك الأوغاد) .. بهذي الحروف،هذا

الرذاذ الشفيف .. الذي نحسُّهُ يرتشق في وجوهنا! فتسكين أرواحنا وتهدأ .. لحقيقة

هذا الوطن الكبير، هذه الخميلة التي لن يضير وردها شوك سيُقلّم يوما,,,!!

يَا دَولَةَ الحَرَمَينِ:

وَلأَنتِ بَينَ الدُّورِ نِعمَ الدَّارُ

نعم وطني .. نعم يا غالي .. لأنت في قلبي وعيني تسمق وتشمخ ..

فطب قرير العين .. ولتحلم بنا أبناء يرسمون لقادمٍ مشرق .. وضاء .. معطاء ..

لتحلم بنا كما تريد أن تكون .. ولتثق بأننا معك، لك .. ننتصر بحب .. وننصهر بسلام ..

آخر النبض، بل أوّله:

وَثِقِي بِنَصرِ اللهِ وَالتَّمكِينِ مَا ... وُجِدَتْ بِأَرضِكِ لِلهُدَى أَنصَارُ

لتهنأ فـ:

وَالقُوَّةُ العُظمَى لِرَبِّي وَحدَهُ ... تَبقَى وَيَبقَى لِلعَدُوِّ صَغَارُ

شكراً (البصري) أن منحتني في هذه الليلة مزيد حب لوطني الغالي ..

مزيد إكبار وإجلال لمثله ..

وعذراً لتطفلي ..

جئتُ أقرأ .. ثمّ تأملت .. فاستمتعت .. ثم وقفة أمام الجمال .. انتهت بآثار مرور خجِل ..

لم يمنح الجمال حقه ...

قد طلبتَ:

((ولكن لتقرؤوها قراءة نقاد))

وقد كان لي مما تريد وقفة .. !

ولتعذر الخطل ...

آمل أن نقرأ (النقاد) هنا .. كما طلب الأستاذ / البصري ..

نهايةً .. هل تسمح بمشاركتكم هذا الكمد .. وهذا الحب وهذي الغيرة .. ؟!!!

نعق الغراب ... نعقكم يا أغراب!!

ضياع .. تشتت .. تمزّق نفسي .. أهداف ساقطة خائنة .. ذات مهزوزة بعنف .. !

هذا تماماً ما يتمثّل أمامي لصورة (الإرهابي) ... !

حقيقةً .. أجدهم كذلك .. وإلا كيف وأين تلك القلوب والعقول التي تستبيح ما حرّم

الخالق .. وتستلذ بشرب دماء الأنقياء ... ؟؟!

سَأُسَائِلَهُم .. من أين جئتم بهذا ... ؟

أيُّ تلك الأزمنة الغابرة التي وشوشت لكم بتلك السياسة ... ؟

أيُّ دين ارتضى جرائم حمق لوّثت عقولكم المنتنة ... ؟!!

إني أجزم بأنّهم بشر بلا قلوب ولا دين .. ولا حتى ضمير .. هم أصواتٌ تنعق ولا يُرى منها سوى

السواد الذي يلفّها ليقف ماريّة حقد وحماقة تعيشهم ولا تتكاثر بدونهم ...

يعنيني الكثير والكثير من تلك الآثار المدمرة التي خلّفها الإرهاب مجهول النسب ... !

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015