ـ[نبيل الجلبي]ــــــــ[22 - 02 - 2010, 05:57 م]ـ
حكامنا يحاربون اللغة العربية
أ. د/ جابر قميحة
ما أكثر المواقف التي تعرضت اللغة العربية فيها للإيذاء، بل للحرب الضروس، من جهات متعددة، وشخصيات لها فعاليتها على مستوى الدولة والمؤسسات والعالم: منهم مستشرقون، ومنهم مصريون أو إن شئت فقل: متمصرون منهم من يدعو إلى اتخاذ العامية لغة كتابة، ومنهم من يدعو إلى إلغاء النحو، ومنهم من يدعو إلى إلغاء نون النسوة، ومنهم من يدعو إلى تسكين أواخر الكلمات ... الخ.
ومن أشد عوامل الإضرار بالعربية والإساءة إليها وسائل الإعلام المصرية الحكومية، وخصوصا التلفاز، وهو تكية التليفيزيين، والتليفيزيات.
وقد كتبنا كثيرًا عن لغة «أهل التليفزيون» المصري بقنواته الفضائية والمحلية ... الحكومية والخاصة، وما تزخر به من أخطاء نحوية وأسلوبية, وما يتميز به بعضهم من «عيوب» في النطق ذاته: فلانة يسميها الجمهور «المدفع الرشاش." وأخري عندها قدرة سبك الحروف والكلمات كلها في نفخة متواصلة بلا تفريق بين مخارج الحروف, وثالثة ألغت الصاد والقاف والطاء والثاء والذال والضاد والظاء من معجم العربية. فكلمات مثل:" صدقني - القيادة - الطرب - الثقوب - الذمة - الضمير – يظهر".تتحول بجهل جاهل أو جاهلة إلى: "سدأني - الكيادة - الترب - السكوب - الزمة - الدمير – يزهر".
ورأيت واحدًا منهم يقرأ من ورقة « ... ومن أبطال هذه المعركة عمرو فارس زيد….وكان عنده سيف اسمه: " الصمصا أُمَّة' والصحيح أنه عمرو بن معديكَرِب فارس زَبًيد - وزبيد قبيلته اليمنية التي ينتسب إليها. واسم سيفه " الصمْصامة ".
ومن مظاهر الانهيار - وهو مظهر مؤسف جدًا – إلغاء همزة الوصل، وتحويلها إلى همزة قطع. علي النحو التالي: " وقد - إستغرق - ألإجتماع - ألحزبي - الموسع- في - ألقاهرة ... " مع أن النطق الصحيح " وقد استغرق الاجتماع الحزبي الموسع في القاهرة ... "
وتشبه همزة الوصل الحرف الصامت في الإنجليزية, كما نري في الفعل ( Know) - أي (يعرف) فحرف- K- لا ينطق.
هذا بعض من «بدايات النحو» يجهله التلفازيون والتلفازيات, قصدت أن أقدمه لأقول: ابدءوا يا هؤلاء من الصفر بدلاً من تضييع الوقت في التظرف المرفوض، وحشر الأجساد في «الجنز» الخانق.
حتى الدعاة الدينيين في المواقع المختلفة نرى منهم ما يحزننا، فواحد من هؤلاء في إحدى الفضائيات لا يؤدي فكره أمام ضيفه "المستسلم" إلا بالعامية، مع أن العربية الفصيحة المسهلة أيسر في النطق والفهم من العامية، فصاحبنا الداعية يقول " بس دي جات إزاااي "؟. وأنا أعتقد أنه لو قال " وإذا سألنا كيف وصلتنا هذه "؟ لكان ذلك أسهل. ولو قال " لكننا قوم لا نصبر" لكان ذلك أسهل نطقا وكتابة من قوله " بس احنا عالم معندناش صبر".
وكثير من الدعاة إن صح أن نسميهم دعاة مصابون بالعجز التعبيري، حتى لو حاول أن يتحدث بالعربية؛ وذلك لعدم التمكن من اللغة من ناحية، وضعف المادة الدينية القادرة، من ناحية أخرى.
والانهيار اللغوي لا يتوقف أبدًا، بل إنه يتسع في اطراد دائم في كل المجالات، ففي المدرسة نري مدرس العربية يشرح دروسه بالعامية, قلت لواحد من هؤلاء: يا فلان إن عليك أن تشرح دروسك بالعربية الفصحي. أجاب - بلهجة ساقطة, وعلي وجهه علامة تعجب خطيرة - الله!! يعني سيادتك عاوزني اتكلم «بالنحَوًي» دا التلامذه تدحك عليّ «يقصد تضحك». ومش حيفهموا حاجة ....
قلت: أنا لا أقصد العربية الغريبة المتقعرة, ولكن أقصد العربية السهلة الواضحة.
قال: برضه مش حيفهموا ... علشان فيهم ليبيين وسعوديين, وشوام. قلت: هذا مبرر لأن تتحدث بالعربية الفصحي» فهؤلاء «العرب» أقدر على فهمها من العامية المصرية. ولكن:
لقد أسمعت لو ناديت حيا ** ولكن لا حياةَ لمن تنادي
إن اللغة العربية الفصحى بالنسبة للأمة العربية تعتبر أهم من أية لغة أخرى بالنسبة للأمة التي تتكلم بها، ويرجع ذلك لتفرد اللغة العربية بعدد من السمات والملامح، يجعل منها لغة فائقة جديرة بالمكانة العليا بين لغات العالم.
¥