من المفارقة اللغوية/ وعد وأوعد

ـ[محمد سعد]ــــــــ[18 - 07 - 2007, 10:29 ص]ـ

قال تعالى: " النَّار وعَدَهَا الله الذين كفروا" الحج: 72

استعمل الفعل " وعد" هنا بدلا من " أوعد" وهو - فيما يبدو- استعمال على جهة التهكم بحالهم. لقد وضع " الوعد " موضع " الوعيد" وحديث الزمخشري مثلاً في مادة " وعد" يؤكد استعمال " وعد" في الخير، و" أوعد " في الشر قال: " وعدته كذا وأوعدته بالعقوبة وتوعدته وأصبحت أرضهم واعدة إذا ترجَّى خيرها وقد وعدت ويوم وعام واعد ورأيت شجرها ونباتها واعداً وأوعد الفحل وعيداً شديداً إذا هدر وهمَّ أن يصول"

ومن شواهد الزمخشري على الوعد بالخير قول الشاعر في صفة النخل:

كيف تراها واعداً صغارها .... تسوء شناء العِدا كبارها

ومنها قول ابن ميادة يصف مطراً:

سبقت أوائله أواخره موئه ... بمشرع عذب ونبت واعد

وقد استعمل" الوعد" تهكما في مواضع أخرى من القرآن منها قوله تعالى: " ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده"

قال الأصبهاني: وكانوا لإنما يستعجلونه بالعذاب، وذلك وعيد. فوضع " الوعد" موضع " الوعيد" في الآية يصنع مثل هذه المفارقة التهكمية الواضحة.

ـ[سماالعريش]ــــــــ[01 - 03 - 2009, 12:38 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين

شكرا لهذا الكلام عن المفارقة ويا ريت اعطاء المزيد من الامثلة

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

ـ[**ينابيع الهدى**]ــــــــ[01 - 03 - 2009, 02:32 ص]ـ

جزى الله الأستاذ خير الجزاء

تذكرت وأنا أقرأ كلام فضيلتكم قول الله [/ color[size="5"][color="yellow"]]( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) النساء:138من المعلوم أن البشارة لا تكون إلا فى الخبر الطيب؛ أليس كذلك؟!

فهل استخدام البشارة هنا في الآية على سبيل التهكم أيضا ً؟

بوركتم

ـ[الدكتور مروان]ــــــــ[01 - 03 - 2009, 06:38 ص]ـ

شكرا لأخي الحبيب الغالي الأستاذ محمد سعد

وجزاه الله خيرا، وأحسن إليه

ـ[الدكتور مروان]ــــــــ[01 - 03 - 2009, 06:42 ص]ـ

قال الخطيب التبريزي في شرح إصلاح المنطق:

قال الفراء: يقال وعدته خيراً ووعدته شراً بإسقاط الألف، فإذا أسقطوا الخير والشر، قالوا في الخير وعدته، وفي الشر أوعدته. فالوعد والعدة في الخير، والإيعاد والوعيد في الشر. فإذا قالوا أوعدته بكذا أثبتوا الألف مع الباء. وأنشد:

أوعدني بالسّجن والأداهم ................ البيت

وقال ثعلب في أماليه:

يقال: وعدته خيراً وشراً، وإذا لم يذكر الخير ولا الشر قيل في معنى الخير وعدته، وفي الشر وعدته، وفي بعض اللغات أوعدته بالشر. وأنشد هذا البيت.

وفيه مخالفة للفراء فيما إذا لم يذكر الموعود به، فإنه إذا أريد المكروه زيدت الألف.

وثعلب ساوى بين ما إذا أريد الخبر أو المكروه في أنه يقال بلا ألف. قال في الفصيح: وعدت الرجل خيراً، وإذا لم تذكر الشر قلت وعدته وأوعدته بكذا، تعني الوعيد.

وقال الإمام المرزوقي في شرح الفصيح:

وعدته خيراً وشراً. فإن أطلقت ولم تقيد قلت في الخير وعدت وعداً وعدة وموعداً وموعدة. والميعاد: الوقت، والموضع. وفي الشر أوعدته إيعاداً ووعيداً. هذا هو الصحيح.

وقوله: فإذا لم تذكر الشر قلت أوعدته بكذا، قال أبو إسحاق الزجاج: قلت لثعلب: قولك بكذا ينقص ما أصلته؛ لأن وعد بإطلاقه ضمان في الخير، وأوعد ضمان في الشر، ولا حاجة إلى بكذا.

قال أبو علي: ويمكن أن يقال في جوابه بكذا إشارة إلى نوع مما يتوعد به، وإذا كان القصد إلى التنويع احتيج إليه ألا ترى قوله:

أوعدني بالسّجن والأداهم

وقول الآخر:

أتوعدني بقومك يا ابن سعدى

والمنكر أن يقال: أوعدني بالشر. فاعلمه.

ـ[الدكتور مروان]ــــــــ[01 - 03 - 2009, 06:46 ص]ـ

بين أبو عَمْرو بن العلاء وعَمْرو بن عبيد:

اجتمع أبو عَمْرو بن العَلاَء وعمرو بن عُبَيد، فقال عمرو:

إن الله وَعَدَ وَعْداً وأوْعَد ايعاداً وإنه مُنْجِزٌ وعْدَه ووعيدَه.

فقال له أبو عَمْرو: أنت أعْجَم!!!

لا أقول إنَك أعْجَمُ اللسان، ولكن أعجم القَلْب!!

أما تعلم، وَيْحَكَ!!

أن العرب تَعُد إنجاز الوَعْد مَكْرُمة، وتَرْكَ إيقاع الوعيد مكرمة،

ثم أنشد:

وإني وَإنْ أوْعدْتُه أو وعَدْتُه = لمُخْلِفُ إيعادي ومُنْجِزُ مَوْعدي

ـ[الدكتور مروان]ــــــــ[01 - 03 - 2009, 06:54 ص]ـ

لفتة:

في تاج العروس؛ للمرتضى الزبيديّ:

وفي التنزيل العزيز:

"وأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ" أَو ما كان في الشَّرِّ فإِنك تقول مَدَدْتُه، وما كان في الخَيْرِ تقول أَمْدَدْتُه بالأَلف، قاله يُونُس، قال شيخُنا:

هو على العَكْس في وَعَدَ وأَوْعَدَ، ونقَلَ الزمخشريُّ عن الأَحفش:

كُلُّ ما كان من خَيْرٍ يقال فيه: مَدَدْتُ، وما كان مِن شَرٍّ يقال فيه: أَمْدَدْت، بالأَلف. قلت: فهو عكس ما قاله يُونُس.

وقال المُصنّف في البصائر:

وأَكثَرُ ما جاءَ الإِمداد في المَحْبُوب، والمَدَد في المَكْرُوه، نحو قوله تعالى "وأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ". "ونَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًّا".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015