ب) الجذر الثاني: /إ ل ه/ (بإضافة الهاء). ولقد ورد هذا الجذر في العبرية: ???? ( eloah<el?h)، وانحراف اللفظ في العبرية مصدره انقلاب ألف المد قبل حروف الحلق إلى ( oa)، وهذا اللفظ نادر الورود في التوراة بالمفرد وكثير الورود فيها بصيغة الجمع هكذا: ????? ( el?h?m)، إِلُوهِيم؛ وفي الآرامية القديمة: ??? ( el?h)، وفي السريانية: ???? ( el?h?) " الإله"، والألف نهاية الكلمة للتعريف. العربية: /إله/، /إلاه/.
إذاً نحن إزاء جذرين اثنين الأول ثنائي والآخر ثلاثي. وربما يكون الجذر الثنائي هو الأصل فأضيفت إليه الهاء كما أضافوها إلى الأم /أم/ – /أمه/ في سائر الساميات، ولكن الهاء لا تظهر فيها إلا في حالة الجمع ـ "أمهات". والنظريات السائدة لدى علماء الاشتقاق في الساميات هي أن معنى الجذر /إ ل ه/ الأصلي موجود في الجذر السامي /وله/ بمعناه في العربية، أو في الجذر السامي /أول/ بمعناه في العربية والأكادية، أو في /أ ل ه/ العبري بمعنى "قوي"، أو في الفعل العربي /أَلِهَ/.
وأما /إلوهيم/، هو أكثر الأسماء الدالة على الإله المعبود بحق عند اليهود وروداً، فقد ورد مجرداً من أداة التعريف (هَ / ها) للعلمية:
1. ????? = /إلوهيم/.
و/إلوهيم/ هو جمع لفظة: ???? = /إِلُوَه/ "إله" في اللغة العبرية. انظر الآية الأولى من سفر التكوين:
? ??????????? ?????? ??????? ??? ??????????? ????? ???????.
النقحرة: بِرِيشِيتْ بَرَأ إِلُوهِيم إِتْ هاشَّمايْم وِإِتْ هاإِرِصْ.
الترجمة الحرفية: "1. في البدء بَرَأَ/خَلَقَ اللهُ السماواتِ والأرضَ".
كما ورد في الآية الأولى من الإصحاح الثاني والعشرين من سفر التكوين محلى بأداة التعريف التي تخرجه كلياً من العلمية ـ ولو مجازاً ـ لتؤكد على كونه صيغة جمعٍ عادية:
? ???????, ????? ??????????? ???????? ??????????? ?????? ???-????????? ????????? ?????? ????????? ????????? ????????.
النقحرة: 1. وَيْهِي أَحَر هادباريم هاإِلِّه وهاإلوهيم نِسَّى إِتْ أبراهام وَيُومِر إِلاو: أبراهام! وَيُومِر: هِنّني.
الترجمة الحرفية: "1. وكان بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم وقال له يا إبراهيم، فقال [إبراهيم]: لبيك".
الترجمة الحقيقية: وكان بعد هذه الأمور أن الآلهة امتحنوا إبراهيم وقالوا له يا إبراهيم، فقال [إبراهيم]: لبيك".
ونرى في هذه الآية أن الكلمة الدالة على الإله المعبود بحق في التوراة ـ وهي أكثر الكلمات وروداً في التوراة للدلالة عليه ـ قد وردت بصيغة الجمع، مرة علماً وأخرى جمعاً عادياً كما تبين من الآيتين أعلاه. وقد شكَّل ذلك منذ البداية مشكلة لاهوتية عويصة لعلماء التوراة من النصارى واليهود، ما تركوا معها حيلة إلا وحاولوها لتفسير هذه الظاهرة التي تنقض عقيدة التوحيد الموحاة من الأساس، ففسروا /إلوهيم/ على أنه "جمع جلالة" ( pluralis majestatis)، لكن هذا التخريج لم يقنع أحداً لاستحالته من الناحية الدينية والمنطقية. وأعتقد ـ وهذا اجتهاد شخصي ـ أن التفسير المنطقي الوحيد لهذه المشكلة اللاهوتية العويصة يجب أن يُبحَث عنه في ارتداد بني إسرائيل إلى الشرك بعد عبادتهم العجل في سيناء، لأنهم كانوا على التوحيد على زمان النبي إبراهيم عليه السلام، واستمروا عليه حتى زمان النبي موسى عليه السلام، ثم ارتدوا في سيناء، ثم عادوا إلى التوحيد من جديد، وهذا كله موجود في التوراة التي بأيدينا اليوم (سفر الخروج). وبما أن التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام غير موجودة اليوم بنصها الأصلي، وأن نص التوراة الحالي تم تقنينه ـ بإجماع اليهود والنصارى ـ بعد السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، فإن شيئاً لا يحول دون الاعتقاد أن اليهود تشبعوا بالشرك في بلاد بابل وآشور إبان السبي البابلي، خصوصاً وأنهم كانوا ارتدوا إلى الشرك في حياة موسى عليه السلام، حينما كان على الطور في سيناء، فما الذي يمنع من ارتداهم إلى الشرك بعد موته بألف عام؟! إن تشبعاً بالشرك كهذا الذي أراه وأعتقده هو الذي جعلهم يجمعون اسم الإله المعبود بحق عندهم على /إلوهيم/، إذ لا يعقل أن يُعتَقَد أن جمعاً كهذا كان على أيام كليم الله موسى عليه السلام. ومن الثابت قطعاً لا تخميناً أن النص العبري للتوراة كان في مرحلة ما إبان السبي البابلي يورد الأفعال
¥