وقد عمدنا إلى استخدام مصطلح " نظريا فقط " هنا , لأن الأبيات في واقعها الموسيقي سليمة الوزن , كما سنلحظ من خلال عرض تقطيع هذه الأبيات في ظل وجود ما أطلقنا على " مجزوء التفعيلة الخببية" في بعض الأبيات الخببية

-------------------------------

موضوع الطرح:- مجزوء التفعيلة الخببية (لن)

**نجد أن طرح استخدام " مجزء التفعيلة الخببية " واعتماد تواجده في حشو الأبيات الخببية وفي عروضها وضروبها أيضا , يمثل الحل الأكثر عمليا - كونه متجانسا مع تفعيلة البحر المتكررة " فعلن" - , للحفاظ على وحدوية المقاطع الموسيقية " تفعيلة " فعلن المتكررة " لبحر الخبب , مع تلافي مثل ذلك الارتباك -النظري - الناجم عن استخدام تفعيلة دخيلة وشاذة على الأذن في موقعها بحشو الأبيات , مثل تفعيلة " فاعل" التي تطرقنا إليه

**ومجزوء التفعيلة الخببية , يمثله السبب الخفيف (لن) وهو النصف الثاني من التفعيلة الخببية التامة (فعلن). ويجوز على هذا المجزوء تطبيق بعض خواص التفعيلة (فعلن) الشعرية – التي ترتبط بلام ونون التفعيلة ولا ترتبط بفاء وعين التفعيلة– مثل جواز حذف نون " مجزوء التفعيلة الخببية " عند التصريع أو القافية ...

**وهذا ما سنثبته في هذا الطرح المقتضب

**فمع تقطيع نفس الأبيات - وباستخدام هذا المجزوء في التقطيع - نجد تجانسا أكبرا بين التفعيلات – خلافا لما يحدث في حال استخدام تفعيلة "فاعل", كما سنلحظ على النحو التالي:-

في قول شوقي:-

نتخذ الشمس لها تاجا ....... وضحاها عرشا وهاجا

يكون التقطيع – مع استخدام مجزوء التفعيلة الخببية -على النحو التالي

نت / تخذ الـ / شم / س لها / عرشا ...... وضحا / ها عر /شا وهْ / هاجا

لن / فعِلن / لن / فعِلن / فعْلن ...... فعِلن / فعْلن / فعْلن / فعْلن

وفي قوله

جارٍ ويُرى ليس بجارِ ...... لأناة فيه ووقارِ

يكون التقطيع – مع استخدام مجزوء التفعيلة الخببية -على النحو التالي

جارٍ / ويرى / ليـ / س بجا / ر ٍ ...... لأنا / ة ٍ في / هـ ِ / ووقا / ر ِ

فعْلن / فعِلن / لن / فعِلن / لن ...... فعِلن / فعْلن / لن / فعِلن / لِ

وفي قوله:-

نبتدر الخير ونستبق ...... ما يرضى الخالق والخلق

يكون التقطيع – مع استخدام مجزوء التفعيلة الخببية -على النحو التالي

نب / تدر ال / خي / ر ونس / تبق ...... ما ير / ضي الخا / لق وال/خلقُ

لن / فعِلن / لن / فعِلن / فعِلُ ...... فعْلن / فعْلن / فعْلن / فعْل ُ

وفي قوله:-

لا تقدر غير الله يدٌ = لا أذنَ الله تهدده

يكون التقطيع – مع استخدام مجزوء التفعيلة الخببية – على النحو التالي

لا تق/ در غي/ر الل/ه يدٌ ...... لا / أذنَ الْـ/لا / ه تهدْ/ددهُ

فعْلن / فعِلن / فعْلن / فعِلن ...... لن / فعِلن / لن / فعِلن / فعِلن

وحتى في بيت نازك الملائكة , -التي ادعت اكتشافها لتفعيلة "فاعل" في الشعر العربي -, نجد أن استخدام مجزوء التفعيلة الخببية , يحيل بيتها خببيا صرفا دون إقحام أي تفعيلات شاذة أو دخيلة

ففي قولها

كان المغرب لون ذبيح ِ ...... والأفق كآبة مجروح

فتقطيع هذا البيت - مع استخدام مجزوء التفعيلة الخببية - يكون:-

كان الـ / مغ / رب لو / ن ذبيـ / ح ِ ...... والأف/ق كآ/بة مج/روح

فعْلن / لن / فعِلن / فعِلن / لِ ...... فعْلن / فعِلن / فعِلن / فعْلِ

(ونلحظ هنا حذف نون المجزوء عند نهاية صدر البيت – تماما مثل الجاري على التفعيلة التامة "فعلن" حال وقوعها في نفس الموقع من صدر البيت)

------------------------------------------

**ومثل هذه الأطروحة تقدم نموذجا نظريا وعمليا في آن واحد يتحقق معه

1 - الحفاظ على وحدوية بحر الخبب بتفعيلاته وخواصه الشعرية

2 - التجانس العددي والنوعي ما بين تفعيلات الشطرين

إذ أن محصلة مجزوءي التفعيلة الخببية تساوي موسيقيا وحدة (تفعيلة) خببية واحدة ساكنة العين " فعْلن "

وبالتالي يكون العدد الكلي في الشطر الواحد بالتالي 4 تفعيلات -كما يمكن مراجعته في الأمثلة السابقة- ومن نفس النوع " فعلن " مع تلافي وجود أي دخيل لا يمت للتفعيلة أو زحافها بصلة

**ومع وجود مثل هذا المجزوء العروضي في بحر الخبب ... نصل أيضا إلى ضرورة التسليم بكونه بحرا مستقلا بخواصه الفردية ... وذلك

1 - لعدم وجود هذا المجزوء في القصائد المنظومة على بحر المتدارك

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015