شجون الغياب

ـ[الأسد]ــــــــ[12 - 08 - 2007, 08:04 ص]ـ

أطالَ الناسُ في لومي عتابا

فقلتُ كفاكمُ قلباً مُصَابا

يرون القلبَ يسلو عن حبيبٍ

ويُعْرِضُ عنه حتى لا يعابا

وما علموا بما فعل الفراقُ

أناطَ الهمَّ بالقلبِ فذابا

يثيرُ النّأيُ في نفسي شُجُوناً

ويبقى طيفكم دوما سرابا

يقولُ الناسُ إنكَ قد فُتِنتَ

أأنت الصّبُّ؟ أم ذُقتَ العَذَابا

فقلتُ لهم بأنّ القلبَ يَهوَى

وقلبي في هواهُم قد أجابا

كتمتُ الشوقَ عن أهلي وصحبي

فبان السرُّ وانكشف الحِجَابا

فياقومي دَعُوا قلبي مُعَنىّ

يُقاسِي البُعدَ صَبرا والغيابا

فقد أَعيَاهُ ليلٌ طالَ سُهدًا

عليه ونومكم لذَ ّ وطابا

كفاني منك ياخلٌ عَذولٌ

فجرح البعد قد زاد التهابا

أروح فابتعد عنكم لأدنو

بقلبٍ زاده النّأيُ اقترابا

أُصَيحابي وجيراني وأهلي

حديثُ القلبِ إنْ حَلّ وغابا

ومنهم صاحبٌ قد زاد صدًا

فزادَ القلبَ صَبرا واحتسابا

تُحدثُني الليالي به اشتياقا

كمن يشتاقُ – عطشانا – شرابا

شجوني في الغيابِ له دليلٌ

ولكنْ ظنّه في القلبِ خابا

أُحِبّهُ مُنذ كان البِذرُ ناعم

ولكنْ أرضُهُ صارت يَبَابا

فكمْ كُنا سَويّاً في ودادٍ

وحبًّ لا يُكدّرُهُ ارتيابا

فحالتْ بَينَنَا َأسوَارُ هَجرٍ

ولم يبقَ من الآمال بابا

لئنْ طالتْ بيَ الأيامُ عَنكم

فقد هانتْ بذكركمُ الصِّعَابا

سأبقى صَائِنًا للعهدِ حتى

يُسّوونَ على قبري الترابا

وأبقى مُخِلصًا لمكان أُنْسٍ

قضينا فيه عمرا مستطابا

ويبقى ذكركم رُغمَ التنائي

يُسلي القلبَ فيما قد أَصابا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015