وقال في صفحة ٍ اخرى حكاية ً عن العروضيين: (وأجازوا للشاعر أن يقول في قصيدة واحدة: فَعَلْ، فُعُلْ، وينْفَعِلْ) (17).

أما نحنُ فعلى رأي الاخفش في جواز الجمع بين الحركات الثلاث لأن الشعراء أكثرت من ذلك،

قال السيد أحمد الهاشمي: (وهذا السناد قذ أجازوه لكثرة وقوعه في أشعار العرب) (18)، وعليه لا داعي لدراسة التوجية ومعرفته، وإن كان الاتفاق أحلى وأحسنُ وأدلّ على قدرة الشاعر وبراعته وتمكّنه من الفاظه.

وهذا يجوز قياساً على الرويّ المطلق لأنهم لم يلتزموا قبلهُ حركة ً معينة ً، وان كان الرويّ المطلق يعتمد على حركته مما يعطيه قوة ً وايقاعاً موسيقياً وخاصة ً اذا كان موصولاً بهاء ٍ، أما الرويّ المقيّد فيعتمد في ايقاعه ِعلى حركة الحرف الذي قبله ُ، ولذلك كان الأحسنُ اتفاقُ حركته ِ،غيرَ أن القوافي المقيدة بحُسن وجمال القوافي المطلقة، ومن أراد الجمال في شعره تجنّبها الا في حالات ٍ نادرة ٍ، وانّ ما يدعو الشعراء الى استخدام القوافي المقيدة هو إما تمام أجزاء الوزن الشعري بحيث لو حرّكَ الحرف الساكن (حرف الروي ّ) لخرج عن الوزن الشعري كقول لبيد: (إنّ تقوى ربّنا خيرُ نَفَلْ) فلو قال (نفَل ِ) لصارت التفعيلة (فعلتن) وهذه لا تجوز في الرمل وليست من وزنه، وهنا يشعر السامعُ بأن الكلام قد وقفَ قسراً، فيغفرُ للشاعر استخدام الحركات المختلفة قبل الروي ّ لأنّ الوزن قيّد كلامهُ فإن ْ اطلقهُ كان خارجاً عنه، وإما تخلصاً من الإعراب ِ حيث يجوز الجمع بين المرفوع والمنصوب والمجرور والمجزوم وكذلك المخفّف والمشدّد، ومن جاز له الهروب من حركة الرويّ تلافياً لوقوع الخطأ الإعرابيّ، جاز له من باب التساهل ِ والتسهيل الجمع بين الحركات المختلفة قبل الرويّ المقيّد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015