لا يرعاه = لا ينساه
لترى انسجام العبارتين في الموسيقى، ثم قارن بين:
" لم يعلمه " و " لم يعرضه " ا. هـ.
ولعله لذلك تردد الأستاذ خشان بين الإبقاء على صيغة القاعدة وبين تعديلها، والأنسب أن يبقي على القاعدة كما استقرت عند علماء القافية منذ القدم. فأما التزام الساكن قبل هذه الهاء فلا يجعل منه رويا بل يمكن عده من باب ما يستحسن من لزوم ما لا يلزم في استخدامه بغرض تقوية بعض الأحرف الضعيفة في القافية ومنها الهاء.
وعلى ذلك فلا يمكن اعتبار الهاء في أبيات ابن المعتز التي أوردها الأستاذ خشان إلا رويا وهذا على خلاف ما ذكر.
------------------------
أخي الكريم الأستاذ سليمان أبو ستة
حمدا لله على سلامتك، أنرت المنتدى
فعلا خالجني ما تفضلت به، وما تفضل به الدكتور إبراهيم أنيس، ولا أذكر أني قرأت له هذا الرأي مع أن لدي كتابه موسيقى الشعر، ولكن الحوار يجلو الأفكار، ويثبت المعلومة خيراً من المطالعة.
نحن إذن أمام خيارين
1 - تنظير أهل العروض بأن الساكن الأخير روي ولا وصل لساكن، وانحيازك لهذا الرأي
2 - رأي الدكتور إبراهيم أنيس وتقديرك له، وأنا أجد مثلك يجعلني أميل لهذا الرأي.
والرأيان وجيهان.
لكن دعنا نحتكم للشعر العربي المأثور لنرى ما فيه من قصائد ترجح أحد الرأيين.
ولعل الإخوة المشاركين يدلون بما يعرفون من قصائد حول الموضوع (وليس بشواهد البيت والبيتين من علم العروض).
---------------------------
لأبي فراس الحمداني
قَد كانَ لي فيكَ حُسنُ صَبرٍخَلَوتُ يَومَ الفِراقِ مِنهُ
ما تَرَكَت لِيَ الجُفونُ إِلّاما اِستَنزَلَتني الخُدودُ عَنهُ
قَد طالَ ياقَلبُ ماتُلاقيإِن ماتَ ذو صَبوَةٍ فَكُنهُ
أسامة الشيزري (بن منقذ):
يَا هلِالاً إِذا تَبدّى يَراهُ الوَرى لا يَملّ رَاءُوهَ منْهُ
وتَرائِي الهلالِ في كلِّ شهرٍليلةً ثُمّ تُعرِضُ العينُ عَنهُ
لم يَخُنُ عهدَكَ الذي لم يُطع فيكَ نَصيحاً فلِمْ فَداكَ تَخُنْهُ
كلّ حُسنٍ في الخَلقِ مُجتمِعٌ فيكَ فبِاللهِ لا تَشِنْهُ وصُنْهُ
إن تكُن ما رَأَيْتَ مَن جَمَع الإحسانَ والحُسنَ في المِلاحِ فكُنْهُ
لابن شكيل
مُفتَتِنٌ في نَفسِهِ فاتِنلِغَيرِهِ لَيسَ لَهُ كُنهُ
جالَ عَلى مِرآتِهِ لَحظُهُفَاِنعَكَسَ السِحرُ بِهِ عَنهُ
أَبرَزَهُ الحَمّامُ في حِليَةٍمِن عَرَقٍ لُؤلُؤُها مِنهُ
يَحيا بِهِ الوَجدُ وَذاكَ اِسمُهُفَلا يَسلني أَحَدٌ مَن هو
قَد قُلتُ لِلبَدرِ اِمتِحاناً لَهُكُن مِثلَهُ يا بَدرُ أَو كُنهُ
لسبط بن التعاويذي:
يا نائِبَ اللَهِ في الأَرضِ وَالخَليفَةَ عَنهُ
فَنَحنُ نَلتَمِسُ الرِزقَ وَالمَعونَةَ مِنهُ
اللَهُ آتاكَ فَضلاًوَرَحمَةً مِن لَدُنهُ
فَكَيفَ يُدرَكُ بِالشِعرِ مِن صِفاتِكَ كُنهُ
فَراعِ مَن راعَهُ الآنَ صَرفُ دَهرٍ وَاَعِنهُ
أَخنَت عَلَيهِ اللَياليوَعَزمُهُ لَم يَخُنهُ
قَد عاشَ في ثَروَةٍ دَهرَهُ فَلا تُحوِجَنهُ
وَاِستُر مُحَيّاهُ عَن بَذلَةِ السُؤالِ وَصُنهُ
ولم أعثر على غير النون إلا بالقليل ومنه في التخميس قول صالح القزويني البغدادي:
وردت من الطلى ما لم أردها
وشربت الخدود بها فزدها
ندى ورد الخدود وان تردها
أجل عينيك في عيني تجدها
مشربة ندى ورد الخدود
-----------------------
عوداً حميداً، وبعد
فقد كانت هذه المداخلة معدة قبل الانقطاع المفاجئ للبث
حركت عندي أمثلة الأستاذ خشان خواطر لم تعرض لي من قبل حول أمر هذه النون التي ارتدفت بالهاء فأشبهت بذلك سلوك أحرف المد واللين حين تأخذ مكان الردف من القافية.
وكنت قد قلت في تعريفي للقافية في كتابي " في نظرية العروض العربي " إنها صوت الروي وما قد يليه من أصوات مع نوع الصوت الذي يسبقه، ولنسمه ـ توسعا في المصطلح ـ الردف، وهذا الردف إذا كان حركة قصيرة وكان ثاني صوت يسبقه ألفَ مد، التزم هذان الصوتان بعينهما، وليس بنوعهما فقط، وتسمى هذه الألف ألف التأسيس.
وإذن فالنون في كل الأمثلة التي تفضل الأستاذ خشان بإيرادها هي ردف للروي الذي هو الهاء وليست رويا، والهاء صلة لأن الساكن، كما قالوا قديما، لا وصل له. وأنا هنا لا أقول إنها ردف فقط بالمعنى الذي أردت أن أتوسع به في تعريفي السابق، وإنما أيضا بالمعنى الذي قصده القدماء من الردف وهي حروف المد واللين.
¥