حَسَدَ الصُّبْحُ نُورَهَا وَضِيَاهَا * وَعُلاَهَا وَمَا لَهَا مِنْ مَعَانِي

حَفَّهَا مِنْ مَلاَئِكِ اللهِ جَمْعٌ * رَافِلٌ فِي طَهَارَةِ الْوَجْدَانِ

وَأَمَامَ الْوُفُودِ جِبْرِيلُ يَمْشِي * لِلْبَرَايَا بِتُحْفَةِ الرَّحْمَانِ

وَنَبِيُّ الرَّشَادِ مِنْهُ تَلَقَّى * بِاعتِزَازٍ هَدِيَّةَ الدَّيَّانِ

فَدَعا يَنْشُرُ الْهُدَى بِكِتَابٍ * وَيُبِيدُ الدُّجَى بِكُلِّ مَكَانِ

لَيْسَ يَبْقَى مَعَ الضِّيَاءِ ظَلاَمٌ* وَمَعَ الْحَقِّ بَاطِلٌ فِي الزَّمَانِ

قِصَصُ الأَوَّلِينَ فِيهِ اعْتِبارٌ * وَعِظَاتٌ بَلِيغَةُ البُرْهَانِ

سَاقَهَا كَاشِفاً لِعَاقِبَة الظُّلْمِ * بِعَرْضٍ مُشَوِّقٍ وَبَيَانِ

فَرَأَيْنَا مَصَارِعَ الْبَغْيِ تَنْجَابُ * عَلَى قَوْمِهِ ذَوِي الْعُدْوَانِ

وَعَلِمْنَا بِفَضْلِهِ مَا دَهَى * كُلَّ عَنِيدٍ مُكَذِّبٍ خوَّانِ

فَاقْرَأُوا آيَهُ فَهِيَ دُرُوسٌ * تَسْلَمُوا مِنْ عَوَاقِبِ الْخِذْلاَنِ

وَهُنَاكَ الأَخْلاَقُ وَهْيَ جَمَالٌ * لِوُجُودٍ بِدُونِهَا عُرْيَانِ

إِنَّهَا حِلْيَةُ الْحَيَاةِ وَلَوْلاَهَا * لَمَا لَذَّتِ الْحَيَاةُ ثَوَانِي

فَهْيَ جَرْدَاءُ مِثْلُ رَوْضٍ تَعَرَّى * وَهْي بالخُلْق رَوْضَةُ الأَلْوَانِ

وَلِهَذَا دَعَا الكِتَابُ إِلَيْهَا * لِنَرَى الْحُسْنَ مَاثِلاً لِلْعِيَانِ

وَهُنَاكَ الْقِصَاصُ يَضْمَنُ عَدْلاً * زَاجِراً كُلَّ ظَالِمٍ أَوْ جَانِ

فِيهِ لِلنَّاسِ رَاحَةٌ وَحَيَاةٌ * وَسَلاَمٌ وَعِزَّةُ الأَوْطَانِ

وَعْظُهُ تَارَةً بِلِينٍ وَطَوْراً * بِوَعِيدٍ لِصَالِحِ الأَبْدَانِ

بِهِ عَاشَ الأجْدَادُ فِي سَالِفِ الْعَصْرِ * عَلَى عِزَّةٍ وَفِي سُلْطَانِ

وَبِهِ الْيَوْمَ إِنْ أَرَدْنَا نَجَاحاً * يَشْمَخُ الْمَجْدُ عَالِيَ الْبُنْيَانِ

هُوَ بَحْرُ العُلُومِ مَا زَالَ زَخَّاراً * ويبقَى على مَدَى الأَزمَانِ

حِكْمَةٌ كُلُّهُ وَعِلْمٌ وَدِينٌ * وَصَلاَحُ الْوُجُودِ وَالْعُمْرَانِ

كَيْفَ أَرْجُو وَصْفَ الكِتَابِ بِشِعْرٍ * أَوْ بِنَثْرٍ وَهُوَ فِي ذَا الشَّانِ!؟

كَلِمَاتٌ حُرُوفُهَا مِنْ خُيُوطِ النُّورِ * صِيغَتْ بَدِيعَةَ الأَوْزَانِ

مَا لَهَا فِي الْكَلاَمِ نِدٌّ وَهَيْهَاتَ * تُجَارَى بَرَاعَةُ الْقُرْآنِ

يَنْفَدُ الْبَحْرُ والمُحِيطُ وَتَبْقَى * لَيْسَ تُحْصَى بِالْعَدِّ وَالتَّبْيَانِ

يَا بَنِي أُمَّتِي تَعَالَوْا فَهَذَا الذِّكْرُ * نَبْعُ الْعُلُومِ والعِرْفَانِ

اشْرَبُوا تَرْتَوُوا بِفَيْضٍ نَمِيرٍ * هُوَ رِيٌّ لِلظَّامِئِ العَطْشَانِ

ومَنَارُ الهُدَى لِمَنْ سَارَ فِي * مَهْمَهِ عَيْشٍ كَتَائِهٍ حَيْرَانِ

وَعِلاَجُ النُّفُوسِ مِنْ قَلَقِ الهَمِّ * عَنِيفاً وصِحةُ الأبْدَانِ

فاعْمَلُوا بِالْكِتَابِ فَهْوَ أسَاسُ الْفَوْزِ * دُنْيَا وَفِي الوُجُودِ الثَّانِي

واشْكُرُوا رَبّكُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ * يَجْزِي عَنْ خَالِصِ الشُّكْرَانِ

عن موقع التاريخ العربي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015