ـ[عامر مشيش]ــــــــ[16 - 08 - 2010, 08:53 م]ـ
الأمام تركي بن عبد الله آل سعود (ت ــ 1249هـ) مؤسس الدولة السعودية الثانية بطل شجاع مقدام بسط الأمن والعدل في الجزيرة العربية، وله سيف اشتهر بـ (الأجرب) يقول فيه من الشعر الشعبي:
يوم إن كل ٍ من خويه تبرّا ... حطيت (الأجرب) لي عميل ٍ مباري
نعم الرفيق إلى سطا ثم جرّا ... يودع مناعير النشامى حباري
وقد أهدى الملك حمد بن خليفة ملك البحرين السيف (الأجرب) إلى خادم الحرمين الشريفين قبل أربعة أشهر فقال غازي القصيبي:
رفيق الرجالِ! .. سلاح الأبي! ** سلام على حدك اليعربي
سلام عليك دخلت الحروب ** وليدا .. وما زلت لم تتعب
تفرق حين تراك العداة ** لذلك سميت (بالأجرب)
لئن كنت في كنف طيب ** فقد صرت في كنف طيب
وإن كنت ذخر المليك الهمام ** فإنك ذخر أبي متعب
تنقل في العز بين العروش** من الأغلب الحر .. للأغلب
تقرب ــ لا مثل ــ باقي السيوف ** وتدني القريب إلى الأقرب
ربوع اللآلي! حماك الإله ** ولا زلت في هامة الكوكب
ويا قلعة الدين! لن تغلبي ** فخير البلاد .. بلاد النبيِ
وتقول جريدة عكاظ: إن هذه آخر قصائد القصيبي رحمه الله.
ـ[السراج]ــــــــ[16 - 08 - 2010, 10:53 م]ـ
إذن هذه آخر قصائد شاعرنا ..
أخي عامر .. بوركَ فيك
معاني نفيسه وكلمات جزلة قوية، سنفتقد هذا الهمام وهذه الكلمات بمعجمها النادر الذي زهتْ بلون القدماء، وصوت الحُداة .. سنفتقد غازي القصيبي.
ـ[العِقْدُ الفريْد]ــــــــ[17 - 08 - 2010, 01:09 ص]ـ
إذن هذه آخر قصائد شاعرنا ..
أخي عامر .. بوركَ فيك
معاني نفيسه وكلمات جزلة قوية، سنفتقد هذا الهمام وهذه الكلمات بمعجمها النادر الذي زهتْ بلون القدماء، وصوت الحُداة .. سنفتقد غازي القصيبي.
غازي القصيبي، الوزير، السفير، الشاعر، الناثر ... ترك فراغًا لا يملؤه أحدٌ غيره.
رحمه الله، وجعل الجنّة مثواه.
بارك الله فيكما.
ـ[العِقْدُ الفريْد]ــــــــ[17 - 08 - 2010, 01:36 ص]ـ
القصيدة، في روحِها، وقوتها، ووزنِها أيضًا وموضوعِها؛ تذكِّر بقصيدة المتنبي <في سيف الدولة:
فهمتُ الكتابَ أبرَّ الكتب ــ فَسَمْعًا لأمْرِ أميرِ العَرَبْ
وَطَوْعًا لَهُ وَابْتِهاجًا بِهِ ــ وَإنْ قَصّرَ الفِعْلُ عَمّا وَجَبْ
وَمَا عَاقَني غَيرُ خَوْفِ الوُشاةِ ــ وَإنّ الوِشاياتِ طُرْقُ الكَذِبْ
وَتَكْثِيرِ قَوْمٍ وَتَقْلِيلِهِمْ ـــ وَتَقْرِيبِهِمْ بَيْنَنَا وَالخَبَبْ
وَقَدْ كانَ يَنصُرُهُمْ سَمْعُهُ ــ وَيَنْصُرُني قَلْبُهُ وَالحَسَبْ
وَمَا قُلتُ للبَدْرِ أنتَ اللُّجَينُ ــ وَما قُلتُ للشمسِ أنتِ الذّهَبْ
فيَقْلَقَ منهُ البَعيدُ الأنَاةِ ــ وَيَغْضَبَ منهُ البَطيءُ الغَضَبْ
أخُو الحرْبِ يُخدِمُ ممّا سبَى ـــ قَنَاهُ وَيَخْلَعُ ممّا سَلَبْ
إذا حازَ مالاً فَقَدْ حازَهُ ـــ فَتًى لا يُسَرّ بِمَا لا يَهَبْ
:
مُبَارَكُ الاسْمِ أغرُّ اللّقَبْ ــ كَرِيمُ الجِرِشَّى شرِيفُ النّسَبْ
وَإنّي لأُتْبِعُ تَذْكَارَهُ ــ صَلاَةَ الإلهِ وَسَقْيَ السُّحُبْ؟
أيَا سَيفَ رَبّكَ لا خَلْقِهِ ــ وَيَا ذا المَكارِمِ لا ذا الشُّطَبْ
وَأبْعَدَ ذي هِمّةٍ هِمّةً ــ وَأعرَفَ ذي رُتْبَةٍ بالرُّتَبْ
وَأطْعَنَ مَنْ مَسّ خَطّيّةً ــ وَأضرَبَ مَنْ بحُسَامِ ضَرَبْ
بذا اللّفْظِ ناداكَ أهْلُ الثّغُورِ ــ فَلَبّيْتَ وَالهَامُ تحتَ القُضُبْ
وَقَدْ يَئِسُوا مِنْ لَذِيذِ الحَياةِ ــ فَعَينٌ تَغُورُ وَقَلْبٌ يَجِبْ
... إلخ.
رحم الله المتنبي، ورحم الله غازيًا.
ـ[السراج]ــــــــ[17 - 08 - 2010, 10:31 م]ـ
شكراً العقد الفريد، على استحضاركِ لقصيدة أبي الطيب مناسبة لنصّ غازي ..
يشدّني بسلاسة الكلمات وانسيابها، واستطاعة شاعرنا - رحمه الله - على الامتثال لمناسباته بوجوده الهادئ ممتطياً جواد الكلمات الذي طالما سابقَ - بعزّه - رياح التغيير بأسلوبه الممتزج برقّة شِعر بشّار وقوة أبي الطيب ..
لازلت أتأمل (أمير السيوف) وكيف استطاع الشاعر أن يجعل من (مناسبة) جميلة قصيدة (أجمل)، رقيقة في صوتها، قوية في غلافها المحكم من الكلمات.
ـ[عامر مشيش]ــــــــ[18 - 08 - 2010, 03:30 ص]ـ
بارك الله فيكما، أخي السراج وأختي العقد الفريد
تعليقكما على الموضوع يضيف فوائد وفوائد.
من عبقريات أحمد شوقي أنه يجيد توظيف الاسم والحدث في قصيدته، وهذا ما أتقنه هنا غازي القصيبي
السيف اسمه (الأجرب) والمعلوم أن البعير (الأجرب) يتحاماه الناس ويطردونه حتى لا يعدي إبلهم بالجرب كما في الأمنية الحمقاء لكثير عزة في قوله:
ألا ليتنا يا عز كنا لذي غنى ... بعيرين نرعى في الخلاء ونعزب
كلانا به عر فمن يرنا يقل ... على حسنها جرباء تعدي وأجرب
إذا ما وردنا منهلا صاح أهله ... علينا فما ننفك نرمى ونضرب
فأجاد القصيبي توظيف هذا الاسم للسيف، حيث جعل سبب تسميته بهذا أن الناس تفرق عنه إذا رفع في وجوههم:
تفرق حين تراك العداة ** لذلك سميت (بالأجرب)
وأجاد توظيف الحدث وهو (إهداء السيف) فجعل السيف هذا يقرب ولا يبعد كما هي عادة السيوف:
تقرب ـ لا مثل ـ باقي السيوف ** وتدني القريب إلى الأقرب
¥