فكم من خاملٍ قد صار شيخاً

ـ[الخبراني]ــــــــ[26 - 04 - 2010, 06:28 م]ـ

--------------------------------------------------------------------------------

أحلام متقاعد

تَقًاعدَ فَانْثَنَى يَشْتَدُّ بَحْثاً .......... عن الأحلام و الدُّنيا السعيدهْ

يقولُ- وَقدْ رأَى الأتْرابَ غَرْقى – .......... على لُجَجٍ مرافئُها بعيدهْ

أَلاَ رَجُلاً- جَزاه اللهُ خَيْراً – .......... يَدُلُّ على مُرَمِّلَةٍ وحيدهْ

قد انقطعتْ فلا أمٌّ لديها ... .......... تُزَوِرُها , ولا وَرِثتْ حفيدهْ

يُزَيِّنُهَا الْعَفَافُ , و جِيد رئْمٍ .......... إذا خَطَرتْ تَميسُ كغصنِ ريدهْ

لها فضلٌ تَقَاعُدُ تَصْطَفِيهِ .......... لمعْطَرِها و لبْسَتِها الجديدهْ

فَتكْفِيني الأذى (خُذْلي وَ هَبْلي) .......... و أكفيها بمقْلاها العَصيدهْ

خَبيرَةُ مطبخٍ في كلِّ فَنٍّ .......... لها باعٌ , نظافتُها أكيدهْ

إذا صنعت لَحوحاً فهي أُولى .......... و أُسْتاذُ المُفَحَّسِ و الثَّريدهْ

وَ نَاهِيك اللحومَ تُجيد فيهِ .......... مُدَوَّلَهُ و متْقِنةٌ حَنيدهْ

و إنْ كَتَبَ الإلهُ لَنا بِدَرٍّ .......... تَوَلَّتْه بِخبْرتها الرَّشيدهْ

إذا أضْحى النهارُ أتَتْكَ تسعى .......... بمجولها بأقراصٍ عديدهْ

ورَيْبٍ نَاصِعٍ لا رَيْبَ فيه .......... و أُدْمٍ من خُلاصَتِها الفريدهْ

و بعدَ الظُّهْرِ أنواعٌ عِذَابٌ .......... هريسٌ أو ثريثٌ أو عكيدهْ

و قبْلَ النومِ حُسْوَتُها غَشيشٌ .......... لعمركَ هذه الدُّنيا السعيدهْ

فأرشده لِمَا يَهْوى مُشيرٌ .......... خَبيثٌ في المقالبِ و المكيدهْ

فَجيءَ بِها قد امْتَصَّتْ رُواها .......... وظيفتُها , فَتحْسَبُها حَديدهْ

غِذاها شَطَّةٌ و بَطَاطُ إكسٍ .......... و شاني , أو من الببسي الجديدهْ

و وجْهٌ شوَّه المكياجُ منهُ .......... ملامِحَهُ القريبةَ و البعيدهْ

إذا سَفَرتْ تَقُول: هيَ العُوَيْرا .......... و إنْ حَسَرتْ فرأْسٌ رأْسُ دُودهْ

أتَى الأعشى يُطَبِّبُ نَاظِرَيْه .......... فكحَّلها بميلٍ من جَريدهْ

فقال مُشاوِرُ الغَفَلاَتِ: دعْنا .......... من التِّزْواج , و اقنعْ بالعتيدهْ

تُغَالي الآنِسَاتُ على فتيٍّ .......... ولو كانت وظيفته قعيدهْ

و أنْتَ عَلى التَّقاعُدِ. مَنْ سَترضى .......... بِهدمٍ صار في فئة الجدودهْ

تعال إلى الزراعة إنّ فيها .......... مكاسبَ فوق ماترجو عديدهْ

إذا ماشئتَ فِجْلاً بِعْتَ فِجْلاً .......... و جرجيراً , و باميةً مفيدهْ

و باذِنْجانَ أو كُوسا و دِجْراً .......... و أنواعاً من المنْقى الخَريدهْ

و إلاّ فاتّجِر , فالكون نهْبٌ .......... بأسْهُمهِ و قد شَغَلتْ حشودهْ

إذا ما شِئْتَ أنْ تَزْهو بِدَلٍ .......... و أنْ تُدعى بألقابٍ جديدهْ

ترَجَّل عنْ بُروجِ العِلْمِ و اركبْ .......... غمارَ السوق واستشرف حدودهْ

و قُم نفّض غُبَارَ الفقرِ , اضْربْ .......... صياصِيَهُ بأسهمك الشديدهْ

أما أبصرت زيداً بعد عمرٍو .......... و هم في السوق قد صاروا أُسودهْ

لهم في كل معتركٍ مقامٌ .......... تَدينُ له الهواميرُ العنيدهْ

فكم من خاملٍ قد صار شيخاً .......... و من رَعْنَاءَ لُقِّبَتِ العميدَهْ

لكُلِّ مُخَبَّلٍ لقبٌ جديدٌ .......... يوازي في فخامتهِ رصيدهْ

فقال: معاذَ ربِّي أنْ تراني .......... رياضُ العلم في صفةٍ زهيدهْ

أ أترك ما سعيتُ لهُ حياتي .......... أُقَيِّدُ في مغانيهِ صيودهْ

و أبْليتُ الشّبابَ أهيمُ فيه .......... حَفياًّ في معاقلهِ المشيدهْ

يعزُّ عليَّ أنْ أغْتَالَ منهُ .......... قَدَاسَتَهُ , و أنْ أعْدو حُدُودَهْ

جَليلُ العلمِ يُكْرِمُهُ ذَووهُ .......... و تخْفِرُ عهدهُ الذِّمَمُ البليدهْ

سأثني في رحابِ العِلْمِ رجلي .......... و أنهلُ من منابعه المجيدهْ

سأرجعُ نحو كُتْبي , كم كتابٍ .......... هجرتُ حديثَهُ مُدَداً مَديدهْ

فَقَدْ وَلِهَتْ بكتْبِ العلم نفسي .......... و غنّتْ تحْتَ وارفها قصيدهْ

فبيتي معقلي , ومثارُ نقعي .......... بساح الدرس استصفي وُرودهْ

لطالبِ عِلْمِ ما عُلِّمْتُ أُهْدي .......... لمُرْتاديه حكمتَه السّديدَهْ

دعِ الدنيا تَلِذُّ لطالبيها .......... فدنيا العلم طِلْبَتيَ الوحيدهْ

لعمرك كلُّ واردها شقيٌّ .......... و أهلُ العِلم في الدّنيا السّعيدهْ

د/ حسن بن يحيى ضائحي

جازان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015