لا فهي سكن له والسكن فيه استمرار وهو يأوي إليها وفي يأوي معنى طلب الأمان وهل الإيواء إلى ضم تحت جناح حان وصدر آمن فيه دفء لا يترك لبرد مهابة ولا لخوف رجفة .....
وليس الانفراد في ذاك , أما هي فدارها محمولة معه بين أضلاعه فهي داره وهو يحمل دارها في قلبه وما دارها إلا الحب ,,,,,
فما أوسع قلب الإنسان ,,,
الانفراد هو في الكناية الجميلة عن القلب بقوله: يحمل في أضلاعه فعمم خاصا والخاص هو القلب والعام هو الصدر
وإنْ مضيتُ .. فقولي: لم يكنْ بَطَلاً ... لكنه لم يقبّل جبهةَ العارِ
هذا هو غازي الإنسان ,,, متأكد هو أنه لن يذكر بعد وفاته إلا عند الفقراء – أهل الأدب- أما المنادين بحب الوطن – دون نظر إلى تقديم الوطن على ما هو أولى من الوطن – فلن يقولوا فعل غازي ولن يقولوا غير غازي شيئا ولن يقولوا وقف في وجه نظام لذا لتكن بطولته التي يفخر بها – وحق له – وحق لي ولكل إنسان مسلم أن يفخر بذلك
...
وأنتِ! .. يا بنت فجرٍ في تنفّسه ... ما في الأنوثة .. من سحرٍ وأسرارِ
ماذا تريدين مني؟! إنَّني شَبَحٌ ... يهيمُ ما بين أغلالٍ .. وأسوارِ
هذي حديقة عمري في الغروب .. كما ... رأيتِ ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الطيرُ هَاجَرَ .. والأغصانُ شاحبةٌ ... والوردُ أطرقَ يبكي عهد آذارِ
لا تتبعيني! دعيني! .. واقرئي كتبي ... فبين أوراقِها تلقاكِ أخباري
مناجاة نجد فيها غازي الانسان ونجد فيها غازي الشاعر ولا نجد فيها غازي السياسي فلندعه ولنقرأ كتبه وقصائده فربما عرفنا منها أخباره
وإنْ مضيتُ .. فقولي: لم يكن بطلاً ... وكان يمزجُ أطواراً بأطوارِ
وامتزاج الأطوار هو ما يسميه أصحاب ترجمة اللغات الأجنبية إلى العربية (غرابة الأطوار)
غازي غريب الأطوار وما غرابة أطواره إلا غربة روحه وغربة عقول المحللين لشخصه
لم يكن بطلا غازي فلا تسلوا عنه الأرض , ستقول لكم: مشتاق إلي في الخامسة والستين كابن عشرين
...
ويا بلاداً نذرت العمر .. زَهرتَه ... لعزّها! ... دُمتِ! ... إني حان إبحاري
البيت الوحيد الذي قصد فيه الدولة وقد ذكرها كما يذكرها أي إنسان يحب بلده فأين ما نسمع ونقرأ عن غازي؟ أليس من دعاة كذا ورواد كذا؟
تعالوا هنا ,, تعالوا يا من لم تجدوا غازي فقد وجدته
تركتُ بين رمال البيد أغنيتي ... وعند شاطئكِ المسحورِ .. أسماري
إن ساءلوكِ فقولي: لم أبعْ قلمي ... ولم أدنّس بسوق الزيف أفكاري
هنا تجدون غازي فمن لديه قول فليثبت أنه باع قلمه أو ابتاع أفكارا مدنسة أو ليصمت
وإن مضيتُ .. فقولي: لم يكن بَطَلاً ... وكان طفلي .. ومحبوبي .. وقيثاري
ولعلمه أنهم سيسألون عنه بعد موته: ماذا فعل غازي؟ وماذا كان؟
لا شيء ... هو طفل الأرض ومحبوبها وهو قيثارها الذي أوصل جميل ألحانها إلى الناس
...
يا عالم الغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه ... وأنت تعلمُ إعلاني .. وإسراري
وأنتَ أدرى بإيمانٍ مننتَ به ... علي .. ما خدشته كل أوزاري
أحببتُ لقياكَ .. حسن الظن يشفع لي ... أيرتُجَى العفو إلاّ عند غفَّار؟
أما هذه فمناجاة بينه وبين ربه أسأل الله أن يغفر الله له ولنا
شكرا لك أيها السراج وزدنا من إبداع أبناء الخليج…
دع اليامال تصدح ليعرف الناس جميعا أن أبناء البحر والصحراء لديهم ما لدى غيرهم من الإبداع
شكرا لكم
ـ[السراج]ــــــــ[01 - 07 - 2010, 09:12 م]ـ
مرورك شرفٌ لنا يا أبا وسن ..
والنص هذا زاخرٌ بلفيف الجمال اللفظي والمعنوي لذا استحوذ على الاهتمام وبلغ مكاناً عاليا في نفوس الكثيرين، وما من فراغ - وقد قلتها قبل - لأن قائلُها قلب، قلبُ إنسان فُجع بفقد جزئه، فماذا يا ترى هو قائلٌ غير مثل هذا الجمال وأكثر!!
أبا وسن، لقد أمتعت بهذا العرض لأبيات غازي، ويكفي اللون الأحمر قراءة لحمائم هربت خلف الإطار.
ـ[همبريالي]ــــــــ[05 - 07 - 2010, 01:16 م]ـ
أستاذي الفاضل السراج:
بارك الله فيك، أمتعتنا باختيارك الرائع وذوقك الفني
قصيدة كما ذكرت زاخرة بالجمال والروعة اللفظية والمعنوية
...
أشكرك مرة أخرى لأنك دفعت أستاذنا الجبلي للإبداع والإمتاع
ونحن في شوق لما سيتحفنا به،فقد حان دوره
...
شكراا فتون
ـ[فتون]ــــــــ[06 - 07 - 2010, 05:56 ص]ـ
لقد تأخرت كثيرا
( ops(ops
وكان لظروف مرت بي دور في هذا التأخر
دعوني أدلي بدلوي في هذه البديعة قبل أن يحضر الجبلي نصه
<<وبالمناسبة أعجبت واستمتعت بما سطرته أيها المتأمل، حقيقة استنرنا
بتأملك فكن معنا دوما.
مما أعجبني ...
-كثيرا ما نقرأ قصائد بديعة ونعجب بها وبالرغم من براعة كاتبها إلا أنها لاتبقى في النفس
ولا تجد لها في القلب موطنا؛ ذلك لأنها افتقدت العاطفة الصادقة التي تخرج من صميم القلب
وتستقر مباشرة في قلب القارئ، وهذا من أهم ما ميز هذه القصيدة.
يحاول النقاد كثيرا تفسير هذا الصدق العاطفي أو إثباته من خلال النص، وفي الحقيقة يبقى هذا شعور
يشعر به القارئ ويتأثر به.
خمسٌ وستُونَ .. في أجفان إعصارِ ... أما سئمتَ ارتحالاً أيّها الساري؟
أما مللتَ من الأسفارِ .. ما هدأت ... إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟
أما تَعِبتَ من الأعداءِ .. مَا برحوا ... يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بَقِيَتْ ... سوى ثُمالةِ أيامٍ .. وتذكارِ
بلى! اكتفيتُ .. وأضناني السرى! وشكا ... قلبي العناءَ! ... ولكن تلك أقداري
...
الله جدا جميلة هذه الأبيات، فقد تجرد من نفسه وبدأ يتساءل حولها ويلومها، وتتعاقب هذه التساؤلات الكثيرة والمحيرة وتتأخر الإجابة ليطول انتظار الإجابة برهة من الزمن ولا يخفى ما في هذا الأسلوب من براعة وشد للقارئ.
بعد أن تجرد من نفسه وبدا شخصا آخر معاتبا يستوقفنا البيت قبل الأخير حينما تحسر على فراق أولئك الصحب، ماعلاقته بما قبله؟؟ "ونحن هنا لاننقد القصائد بقدر ما نتصيد الجماليات ونلقي عليها الضوء"
الشاعر في الحقيقة يتحدث عن نفسه عن طريق شخص آخر ثم يقترب من هذه النفس ويتحسر باسمها ويزداد اقترابا بل يندمج مع تلك النفس لتكمل ذلك البوح.
هل يمكن أن يشك أحد بعد هذا في تلك العاطفة الجياشة؟؟
سأعود بإذن الله
وإن تأخرت فلا تنتظروني، اشرعوا في نص الاستاذ الجبلي
وانا معكم حيث سرتم.:)
تحيتي
:):)
¥