وتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّهُ

أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِلِ

تُضِيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَا

مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ

إِلَى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَةً

إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَا

ولَيْسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَلِ

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ

نَصِيْحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَلِ

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ

عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الهُمُوْمِ لِيَبْتَلِي

فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ

وأَرْدَفَ أَعْجَازاً وَنَاءَ بِكَلْكَلِ

ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِي

بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَلِ

فَيَا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَهُ

بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ

وقِرْبَةِ أَقْوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَا

عَلَى كَاهِلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّلِ

وَوَادٍ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ

بِهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّلِ

فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا عَوَى: إِنَّ شَأْنَنَا

قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَوَّلِ

كِلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئَاً أَفَاتَهُ

ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْزَلِ

وَقَدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا

بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ هَيْكَلِ

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً

كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ

كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزَّلِ

عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِزَامَهُ

إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ

مَسْحٍ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى

أَثَرْنَ الغُبَارَ بِالكَدِيْدِ المُرَكَّلِ

يُزِلُّ الغُلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَوَاتِهِ

وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْفِ المُثَقَّلِ

دَرِيْرٍ كَخُذْرُوفِ الوَلِيْدِ أمَرَّهُ

تَتَابُعُ كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ

لَهُ أيْطَلا ظَبْيٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ

وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُلِ

ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَهُ

بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ

كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَى

مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَلِ

كَأَنَّ دِمَاءَ الهَادِيَاتِ بِنَحْرِهِ

عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلِ

فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَهُ

عَذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذَبَّلِ

فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ

بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْوَلِ

فَأَلْحَقَنَا بِالهَادِيَاتِ ودُوْنَهُ

جَوَاحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّلِ

فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ

دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ

صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّلِ

ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَهُ

مَتَى تَرَقَّ العَيْنُ فِيْهِ تَسَفَّلِ

فَبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ ولِجَامُهُ

وَبَاتَ بِعَيْنِي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَلِ

أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَهُ

كَلَمْعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّلِ

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِبٍ

أَمَالَ السَّلِيْطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّلِ

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَارِجٍ

وبَيْنَ العُذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّلِ

عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِهِ

وَأَيْسَرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُلِ

فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ

يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ

ومَرَّ عَلَى القَنَانِ مِنْ نَفَيَانِهِ

فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْزِلِ

وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ

وَلاَ أُطُماً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْدَلِ

كَأَنَّ ثَبِيْراً فِي عَرَانِيْنِ وَبْلِهِ

كَبِيْرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً

مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْزَلِ

وأَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَهُ

نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ

كَأَنَّ مَكَاكِيَّ الجِوَاءِ غُدَّبَةً

صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَلِ

كَأَنَّ السِّبَاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّةً

بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُلِ

ـ[درعمية وأفتخر]ــــــــ[03 - 04 - 2010, 01:48 م]ـ

http://sub3.rofof.com/img3/04xiajv3.gif (http://www.rofof.com)

http://sub3.rofof.com/img3/04ehjdx3.gif (http://www.rofof.com)

http://sub3.rofof.com/img3/04kbxmo3.gif (http://www.rofof.com)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015