يحيونك سيدي، فجاءه الرد سريعاً بأن قال آينشتاين: إني أمر بهؤلاء القوم يومياً على مدى عشرين سنة ولم يلتفت إلي منهم واحد قط.
وقياساً على هذا تمكننا المقارنة بين كتاب عن حياة آينشتاين وآخر عن حياة شابلن، وسنجد الفرق في المبيعات، وهي فروق ثقافية لا بد من التبصر بأسبابها، وهي أسباب لا تتعلق بالمعاني الرومانسية التي تلقي اللوم على الناس وعدم جديتهم وعلى كساد العلم الجاد، هذه إحالات ساذجة لا تقرأ الظواهر على حقيقة أمرها، لأن الأمر يتعلق بفكرة الرواج وخصائص الفنون الرائجة في مقابل العلوم الصعبة والخاصة، وفي ما بين العموم والخصوص تقوم فواصل وخصائص كثيرة، ولقد ورد في مسرحية لسوفوكليس أنه كان يلوم الشباب الروماني على عزوفهم عن فنون الحرب وتعلقهم بفنون المتعة والتسلية، حتى صاروا يؤثرون قضاء أوقات في الحمامات أكثر من ممارستهم للمصارعة، والمصارعة في ذلك الزمن فن يقوم على تقوية الشباب وتهيئتهم للحروب والمواجهات، وعزوف الشباب عن الجاد إلى الممتع أو إلى الضروري نفسياً كلها سمات ثقافية لا تخص قوماً دون قوم ولا تاريخاً دون تاريخ، والمصطلح الثقافي المسيطر الآن هو مصطلح الكتاب الأكثر رواجاً مما هو شاهد على خاصية ثقافية لها أثرها الكبير واللافت.
على أن كتاب لا تحزن وهو يضرب في أعماق الوتر النفسي قد لامس جانباً رمزياً تم توظيفه بطريقة تلقائية، وهي أن جملة (لا تحزن) تستدعي بالضرورة جملة: إن الله معنا، وهي حمولة دلالية قوية وعميقة في ثقافتنا حيث حادثة الانحباس في الغار من تحت الحصار والملاحقة الحسية والنفسية، وهي حادثة الهجرة الكبرى من الخوف والملاحقة إلى الانطلاق والتحرر، قصة كانت للرسول عليه السلام وصاحبه الصديق، ويأتي معناها كعنوان للكتاب لتحمل معاني الخلاص من الخوف والملاحقة حيث يقرأ القارئ هذه المعاني بدافع نفسي غير معلن وتتحرك نفسه باتجاه الانعتاق والخلاص، ولا شك أن العنوان هنا قد لعب دوره هذا بمفعولية عالية جداً، وسنزيد الأمر كله حديثاً وبحثاً فيما يتلو من مقالات - إن شاء الله -. وإن كنت أشير بعجالة إلى ملمح مهم وهو تقلص دور العائلة وجنوح الفرد نحو مزيد من الفردية، وذلك أمر يقف كسبب لشيوع بعض أنواع الكتب الأكثر مبيعاً حيث تحل محل الأهل في تقديم الوصاية والإرشاد وتوفير ملجأ نفسي مفترض، وهذا مبحث له ماله وسيكون أحد مباحثنا في هذه السلسلة من المقالات.
من صحيفة عكاظ
الفيصل يطالب الإعلام بنقد تقرير التنمية الثاني
دعا رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل الإعلام العربي إلى ممارسة النقد وعدم المجاملة فيما يتعلق بمحتوى التقرير العربي الثاني للتنمية الثقافية، موضحا أن التقرير «يقدم معلومات علمية ومعلومات دقيقة تفيد أصحاب القرار والأكاديميين والمثقفين والمواطنين العرب عموما».
وأعرب عن «ثقته بالإنسان العربي وإمكاناته، وقال: «أنا متفائل بقدرات الإنسان العربي عندما يعطى الفرصة التي تساعده على إظهار إبداعه وأفكاره».
وخاطب خالد الفيصل الحضور في إطلاق التقرير أمس في مؤتمر صحافي في الكويت، بحضور وزيرة التربية والتعليم العالي الكويتية الدكتورة موضي الحمود، ورئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون في الكويت بدر الرفاعي، ورؤساء تحرير الصحف العربية الراعية للتقرير وحشد من الإعلاميين العرب: «إن التقرير الأول كانت نتائجه مشجعة جدا، وهو أثار اهتمام الحكومات العربية والمثقفين والمفكرين العرب»، لافتا إلى أن التقرير الثاني يقدم الجديد والمختلف من المعطيات التي تسهم في إطلاع المثقف والقارئ العربي عموما على واقع مجتمعاتنا، وعقد المقارنات والمقاربات ما بين هذه المجتمعات والدول الأخرى».
وشدد خالد الفيصل على دور الإعلام في مشروع النهضة العربية الذي تعتبر مؤسسة الفكر العربي إحدى روافده. وأشار إلى أن المؤسسة هي بصدد إعادة تقييم إنجازاتها العام المقبل في الذكرى العاشرة لتأسيسها، وهي أطلقت قبل فترة مبادرة لتشجيع الكتابة والقراءة وخصصت جائزة مئة ألف دولار لأهم كتاب عربي، وهناك اتصالات جارية لبلورة الفكرة التي أطلقناها في مؤتمر حركة التأليف والنشر في العالم العربي الذي عقدته المؤسسة في بيروت وهي الدعوة إلى عقد قمة ثقافية عربية.
¥