إشكالية أساسية لدى المؤسسات المسرحية تتجلى في اهتراء البنى الثقافية.
الحصاد الفكري السنوي
ويختتم التقرير بالحصاد الفكري السنوي الذي يرصد مسائل وموضوعات شهدها العام الماضي، وفي مقدمها الجدل الملحوظ في أوساط المثقفين والمؤسسات الثقافية حول حرية تداول المعلومات بين ضرورات حقوق الإنسان ومتطلبات الأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي، في وقت أحدثت فيه ثورة الإعلام في العالم فعلها في الحياة العربية، الأمر الذي يطرح سؤالاً أساسياً حول إشكالية آداب الحوار في ثقافتنا المعاصرة. وخلص الحصاد إلى أن أكثر ما ميّز الاهتمام الفكري العربي بالنظام الدولي هذا العام انتباهه إلى موضوع المجتمع المدني على الصعيد العالمي وموقع مسألة التنمية في نشاطات قواه ومؤسساته، وأشار إلى أنه وعلى الرغم من وفرة الندوات والحلقات النقاشية التي شهدها العام المنصرم، بقيت حصة الفكر والمعرفة هزيلة. وأكد أن هذا الضعف الشديد في الفعاليات الفكرية الجماعية المنصرفة إلى القضايا النظرية يمثّل مؤشراً سيئاً على تراجع الدور المعرفي للجامعات العربية التي تشكل البيئة الأساسية للبحث العلمي. كما تناول الحصاد مشاريع الترجمة في عالمنا العربي والتي لا تزال مقتصرة على النقل من اللغات العالمية المألوفة في الحياة الثقافية العربية، في حين نكاد لا نعثر على نصوص مترجمة مباشرة من اللغات الصينية واليابانية والهندية وغيرها. كما لحظ حاجة المكتبة العربية إلى معاجم وقواميس علمية باللغة العربية ومتخصّصة أيضاً في الفكر والعلوم الإنسانية.
مثقفون ومفكرون عرب: مؤسسة الفكر تتنقل بأنشطتها وأهدافها السامية بين العواصم العربية
قال مثقفون ومفكرون عرب إن مؤتمر “فكر 8” المنعقد حاليًا في دولة الكويت، يؤكد أن مؤسسة الفكر العربي التي تتنقل بأنشطتها وأهدافها السامية بين العواصم العربية، تحمل نموذجًا لمتطلبات المرحلة التي تستوجب تجميع اللُّحمة الثقافية لعالمنا العربية، وتأكيد ان هذه الأمة لها هويتها وذاتها المستقلة. ونوه المثقفون والمفكرون العرب بأن سمو الأمير خالد الفيصل حمل على عاتقه ومن خلال مؤسسة الفكر العربي، هذه الفكرة الرائعة وراح يجوب بها العواصم العربية لتجميع رواد الفكر والمبدعين العرب على مائدة واحدة، مشيرين إلى أن مؤسسة الفكر العربي هي أحد ضمانات المستقبل وهي من متطلبات المرحلة التي تستوجب توحيد الفكر وتضافر الجهود لتكوين رؤية ثقافية أكثر شمولية.
رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري الدكتور مصطفى الفقي، قال إن عالمنا العربي في حاجة إلى جيوش جرارة من المثقفين ليأخذوا بيده إلى المنهج السليم الذي يقوده للتنمية بكافة أبعادها، وأن مؤسسة الفكر العربي بما تحمله من معانٍ وأهداف تمثّل في حد ذاتها أحد ارهاصات المرحلة لأنها تجسّد النموذج المتطلع للمستقبل، معتبرًا أن فكرة المؤسسة هي بمثابة الاطار العام الذي تتحرك من خلاله دورة التنمية المقبلة في منطقتنا العربية. وأوضح الفقي أن الثقافة ليس كما يتصورها البعض بأنها درجة من درجات المعرفة الخاصة التي يستأثر بعض الناس على بعض ولكن الثقافة هي أسلوب حياة وحرية التفكير وسيلة للمعيشة ونمط استهلاك، مشيرًا إلى أن المنطقة العربية تعيش تحت رزح ملفات متعددة من القضايا المتشابكة فضلاً عن موروث ثقافي (متنوع ومنقول) من كافة الحضارات. وأشار إلى أن العرب هم رواد الثقافات ومؤسسة الفكر بأهدافها الكبيرة تسعي لبلورة رؤية شاملة للثقافة تستوعب ماضي ومستقبل هذه الأمة.
وأكد الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر أن مؤسسة الفكر العربي ليست ترفة ولا مزحة ولكنها حقيقة مطلوبة للمستقبل وأحد أولويات المرحلة لتجميع الفكر باتجاه المستقبل الصحيح، داعيًا إلى ضرورة تحديد أولوياتنا وفق خطة استراتيجية متقنة حتى نعلم وجهتنا ولا نحيد عنها تحت أية ظروف. وقال إن قضية المستقبل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقضية الثقافة، مشيرًا إلى أن الثقافة فى الوقت الراهن ليست كما عهدناها قديمًا، فقد اتسع معناها اليوم ليشمل تعامل الأمم مع بعضها البعض والتعرف على أساليب التفكير ووجهات النظر للمجتمعات التي تختلف معنا في العقائد والأسس الفكرية. وأوضح أن حرية التعبير، وهي أساس من أسس العملية الثقافية
¥