وقد شابه البخاري في إيضاح بعض غريب الألفاظ، كقوله: سمعت أحمد بن شبويه، يقول: قال النضر بن شميل: إنما يسمى الإهاب ما لم يدبغ، فإذا دبغ يقال: شنُّ أو قِربة. (رقم4128)، وكوله في بناء عثمان المسجد النبوي بالقَصَّة عي الجبس. (رقم451)، وفي الاستحداد: هو حلق العانة (رقم4201) قلت: ومثال آخر: قوله عقب حديث: " فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر ... " قال أبو داود: (البعل ما شرب بعروقه ولم يتعن في سقيه وقال قتادة: البعل من النخل مران.)

•5 - وقد يذكر أقوال السلف في المسألة وينسبها إلى أصحابها، كقوله في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها: وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم. (رقم281)

•6 - يسمي الرواة المشهورين بالكنى، ويكني المشهورين بأسمائهم، ويعين المهمل والمبهم مثاله: قوله عقب حديث:" سيأتيكم ركيب مبغضون فإذا جاءوكم فرحبوا بهم ... "الحديث. قال أبو داود: أبو الغصن: هو ثابت بن قيس بن غصن. وكذا قوله في أبي الحسن - شيخٍ لشعبة-: هو مهاجر (رقم401)، وقوله في سليمان: يعني ابن موسى (رقم4564)

•7 - وربما يورد الحديث معلقاً، كقوله: قال عمر رضي الله عنه:"حصير البيت خيرٌ من امرأةٍ لا تلد" (رقم3922).

•8 - يذكر بعض الفوائد التي تتعلق بالأحاديث، مثاله: لما نقل في باب بئر بضاعة عن شيخه قتيبة بن سعيد أنه قال له: سألت قيِّم بئر بضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة، فإذا نقص فدون العورة، قال عقبه: وقدَّرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليه ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان وأدخلني إليه: هل غُيِّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيت فيها ماءاً متغير اللون.

قلت: ومما يمكن أن نضيفه مما لم يذكره أبو داود ولا السخاوي:

•1 - أنه يبين علة الحديث إن وجدت، وينبه على الانقطاع ونحوه، مثاله: قال في كتاب الزكاة: حدثنا أيوب بن محمد الرقي ثنا محمد بن عبيد ثنا إدريس بن يزيد الأودي عن عمرو بن مرة الجملي عن أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري يرفعه إلى (ص) قال: " ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة " والوسق ستون مختوما، قال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد. وكذا ما قاله عقب (حديث 1604): قال أبو داود: وسعيد لم يسمع من عتاب شيئا.

•2 - ينبه أحياناً على المحفوظ والشاذ، مثاله: (حديث1612) حدثنا يحيى بن محمد بن السكن ثنا محمد بن جهضم ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: فرض رسول الله (ص) زكاة الفطر صاعا فذكر بمعنى مالك زاد والصغير والكبير وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، قال أبو داود: رواه عبد الله العمري عن نافع بإسناده قال: على كل مسلم ورواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن نافع قال فيه من المسلمين والمشهور عن عبيد الله ليس فيه " من المسلمين " ومثاله أيضاً ما قاله عقب (حديث1616): حديث أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله (ص) زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أوصاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب ... الحديث. قال أبو داود رواه ابن علية وعبدة بن سليمان وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض عن أبي سعيد بمعناه وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية " أو صاعا من حنطة " وليس بمحفوظ.

•3 - أحيانا يذكر بعض العجائب التي يراها فيما يتعلق ببعض الأحاديث، مثال ذلك ما ذكره في كتاب الزكاة: باب صدقة الزرع (حديث1599): قال أبو داود: (شبرت قثاءة بمصر ثلاثة عشر شبرا، ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت وصيرت على مثل عدلين.)

ما سكت عنه أبو داود:

خلاصة كلام العلماء في المسألة: هل يعني صالح للاحتجاج أو صالح للاعتبار؟

هناك طائفة من العلماء يرون أنه صالح للاحتجاج، ولذلك فإنهم يوردون حديثا سكت عنه أبو داود في سننه يقولون: هذا حديث أقل أحواله أنه حسن، لأن أبا داود سكت عنه، ونحو ذلك من العبارات، مثاله: قال الإمام الزركشي في" المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر" (ص57) عن حديث] لا تجتمع أمتي على ضلالة [: سكت عنه أبو داود فهو حجة عنده.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015