•أ -بدأ كتابه بمقدمة، بين فيها سبب تأليفه الصحيح كما سبق، ثم ذكر مجموع ما أسند إلى رسول الله (ص) وأنه ثلاثة أقسام، ثم ذكر باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذب، ثم باب تغليظ الكذب على رسول الله (ص) في أبواب ختمها بباب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن.

•ب -وشرطه في هذه المقدمة ليس هو شرطه في صحيحه. قال الحاكم في المستدرك (1/ 103) بعد إخراجه لحديث: (هذا حديث ذكره مسلم في خطبه الكتاب مع الحكايات ولم يخرجه في أبواب الكتاب وهو صحيح)، وقال ابن القيم في (الفروسية ص145) في معرض رده على مخالف له: (وأما قولكم إن مسلم روى لسفيان بن حسين في صحيحه فليس كما ذكرتم وإنما روى له في مقدمة كتابه، ومسلم لم يشترط فيها ماشرطه في الكتاب من الصحة، فلها شأن ولسائر كتبه شأن آخر ولا يشك أهل الحديث في ذلك).

ومما يدل على صحة التفريق في الشرط بين الصحيح والمقدمة أن أصحاب كتب التراجم يرمزون للراوي عند مسلم في الصحيح بحرف (م) وله في المقدمة بـ (مق) كما في تهذيب التهذيب وغيره.

•ت -رد الإمام مسلم رحمه الله في مقدمته في باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن على بعض العلماء ولم يسمه، فاختلف فيمن أراد برده عليه على أقوال:

1 - قيل أراد البخاري: قال الحافظ بن حجر في نزهة النظر: (واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة وألزم البخاري بأنه يحتاج إلى ألا يقبل العنعنة أصلا)

وقال الصنعاني في توضيح الأفكار (1/ 44): (واعلم أنا راجعنا مقدمة مسلم فوجدناه تكلم في الرواية بالعنعنة وأنه شرط فيها البخاري ملاقاة الراوي لمن عنعن عنه، وأطال مسلم في رد كلامه والتهجين عليه، ولم يصرح أنه البخاري وإنما اتفق الناظرون أنه أراده ورد مقالته) ا. هـ.

والقول بأن المعني بالرد هو البخاري قديم قبل ابن حجر والصنعاني، كما نقل البلقيني في محاسن الاصطلاح عند النوع الحادي عشر

2 - وقيل أراد علي بن المديني، وممن قال بذلك الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث، وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: ولعله ابن المديني. ونقل البقاعي في النكت الوفية عن شيخه ابن حجر ما يخالف ما في النزهة. فقال في مبحث المرسل: (سئل شيخنا عن الذي بحث مسلم معه من هو فقال: علي بن المديني) 3 - ويحتمل أنه أراد الاثنين معا أو أكثر قال الذهبي في السير (12/ 575) عند بيانه موضوع مقدمة صحيح مسلم وأنه افتتحها بالحط على من اشترط اللقي: (وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري وشيخه علي بن المديني) وقد ذكر ابن رجب في شرح العلل أن ما قاله البخاري وابن المديني هو مقتضى كلام الأئمة الشافعي وأحمد وأبي زرعة وأبي حاتم. فعلى هذا يحتمل أن مسلما إنما أراد رد هذه المقالة ولم يعن شيخا بعينه. ويحتمل أيضاً أنه قصد شخصاً آخر غير البخاري وابن المديني، فإن قوله: (وقد تكلم بعض منتحلي الأخبار من أهل عصرنا .. ) يبعد أن يقوله في شيخه البخاري أو ابن المديني، كيف وهو القائل للبخاري: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك!! والله أعلم.

•ث - رتب كتابه على الكتب والأبواب، لكنه لم يذكر تراجم الأبواب التفصيلية، بل اكتفى بأسماء الكتب فحسب. قال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم: (ثم إن مسلما رحمه الله وإيانا رتب كتابه على الأبواب فهو مبوب في الحقيقة ولكنه لم يذكر فيه تراجم الأبواب لألا يزداد بها حجم الكتاب أو لغير ذلك.) وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: (وقد ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيد وبعضها ليس بجيد إما لقصور في عبارة الترجمة وإما لركاكة لفظها وإما لغير ذلك. وإنا إنشاء الله أحرص على التعبير عنها بعبارات تليق بها في مواطنها)

قلت: وترتيب النووي هو الذي اشتهر وعوّل عليه الأئمة.

•ج -قسم الإمام مسلم رحمه الله مجموع ما أسند إلى رسول الله r إلى ثلاثة أقسام:

1 - روايات الحفاظ المتقنين وقد التزم بتخريج رواياتهم.

2 - من ليس موصوفا بالحفظ والإتقان ممن يشملهم اسم الستر والصدق. فهؤلاء يتبع رواياتهم أهل القسم الأول.

3 - المتهمون بوضع الحديث ومن الغالب على حديثه المنكر أو الغلط، فهؤلاء يمسك عن حديثهم.

وقد اختلف العلماء في مراد مسلم بهذا التقسيم على قولين:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015