قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ قرأت بخط أبي عمرو المستملي أملى علينا إسحاق بن منصور سنة إحدى وخمسين ومائتين ومسلم بن الحجاج ينتخب عليه وأنا أستملي فنظر إسحاق بن منصور إلى مسلم فقال لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين .. وقال أيضا حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال سمعت أحمد بن سلمة يقول رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما .. وقال أبو قريش الحافظ: حفاظ الدنيا أربعة فذكر منهم مسلما قال أبو عمرو بن حمدان: سألت بن عقدة أيهما أحفظ البخاري أو مسلم فقال: يقع لمحمد الغلط في أهل الشام وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها فربما ذكر الرجل بكنيته ويذكر في موضع آخر باسمه يظنهما اثنين، وأما مسلم فقلما يوجد له غلط في العلل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل ...
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (10/ 113):
قال الحاكم كان تام القامة أبيض الرأس واللحية يرخي طرف عمامته بين كتفيه قال فيه شيخه محمد بن عبد الوهاب الفراء: كان مسلم من علماء الناس وأوعية العلم ما علمته إلا خيرا وكان بزازا وكان أبوه الحجاج من المشيخة. وقال ابن الأخرم: إنما أخرجت مدينتنا هذه من رجال الحديث ثلاثة محمد بن يحيى وإبراهيم بن أبي طالب ومسلم. وقال ابن عقدة: قلما يقع الغلط لمسلم في الرجال لأنه كتب الحديث على وجهه. وقال أبو بكر الجارودي: حدثنا مسلم بن الحجاج وكان من أوعية العلم، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة جليل القدر من الأئمة. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وكان ثقة من الحفاظ له معرفة بالحديث، وسئل عنه أبي فقال: صدوق.
قلت: وقد ذكره الذهبي في الطبقة الخامسة ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل، وذلك في كتابه"ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص180)
بعض مؤلفاته:
قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: وله من التصنيف غير الجامع كتاب الانتفاع بجلود السباع والطبقات مختصر والكنى كذلك ومسند حديث مالك وذكره الحاكم في المستدرك في كتاب الجياء استطرادا وقيل إنه صنف مسندا كبيرا على الصحابة لم يتم.
قلت: وله أيضا: التمييز (وقد طبع ما وجد منه)، وله المنفردات والوحدان (وهو مطبوع)، وأوهام المحدثين، وأولاد الصحابة، وأوهام الشاميين، وغيرها
وفاته:
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول سمعت أحمد بن سلمة يقول عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس للمذاكرة فذكر له حديث لم يعرفه فانصرف إلى منزله وأوقد السراج وقال لمن في الدار لا يدخل أحد منكم هذا البيت فقيل له أهديت لنا سلة فيها تمر، فقال قدموها إلى فقدموها إليه فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة فيمضغها فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث، قال الحاكم: زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات وقال: أيضا سمعت محمد بن يعقوب أبا عبد الله الحافظ يقول توفي مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد ودفن الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين
وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان (5/ 194): وتوفي مسلم المذكور عشية يوم الأحد ودفن بنصر أباذ ظاهر نيسابور يوم الاثنين لخمس، وقيل لست، بقين من شهر رجب الفرد سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور، وعمره خمس وخمسون سنة.
ينظر في ترجمته: تذكرة الحفاظ: 588 وتاريخ بغداد (13/ 100) وطبقات الحنابلة (1/ 337) وتهذيب الكمال (27/ 499) وتهذيب التهذيب (10/ 113) والبداية والنهاية (11/ 33) والعبر (2/ 23) والشذرات (2/ 144)
2ً- الجامع الصحيح:
اسم الكتاب: ذكر له عدة تسميات:
•1 - المسند الصحيح، سماه به صاحبه، كما في تاريخ بغداد (13/ 101) والسير (12/ 565)
•2 - وقد يقال اختصارا: المسند، جاء ذلك في بعض الروايات عن الإمام مسلم، فإنه لما عرض كتابه الصحيح على أبي زرعة الرازي قال: (عرض كتاب المسند على أبي زرعة ... )
•3 - ويقال له صحيح مسلم (وهو المشهور)، وهو موافق للواقع، فإنه اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة.
•4 - وقع في فهرست ابن خير (ص98) وبنحوه في برنامج التجيبي (ص83) وقع هكذا: (المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله r) وكأن هذا والله أعلم إنما هو وصف للكتاب لا اسم له.
•5 - ويقال له الجامع كما في تهذيب التهذيب ترجمة الإمام مسلم.
سبب تأليفه الصحيح وانتقاؤه له ومدة تصنيفه:
¥